بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

ولا يسعه ترك ولايتهم إذا لم يلزمه غيره بولايتهم، ولو أنه تعبد الله جميع عباده بولايتهم إلا إنسانا واحدا لم يتعبده الله بولايتهم لكان على من تعبده الله بولايتهم القيام بما تعبده الله به من ولايتهم، ولم يكن على هذا الإنسان الذي لم يتعبده الله بولايتهم أن يتولاهم إذا لزم غيره ولايتهم، وإنما يلزم كل إنسان ولاية من لزمته ولايته، ولو لم يلزم غيره ولا يلزمه ولاية من لم تلزمه ولايته، ولو لزمت غيره وقد مضى القول أنه يلزم كل إنسان من جميع دين الله كله ما تعبده به، ولا يجوز له تضييعه إذا لم يتعبد الله به غيره، وكل شيء لم يتعبده الله به فلا يلزمه القيام به إذا تعبد به غيره، وإذا وسعهم جهل الأئمة السالفين من الأنبياء والمرسلين الذين تقدم ذكرهم، فالأئمة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم السالفون أوسع وأجدر أن يسع جهلهم، وإن كان لا يلزم السؤال عنهم ولا عن أحد منهم، وأن تكون الولاية في الجملة كافية عن ولاية الأئمة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأسمائهم حتى يتعبده الله بولاية أحد منهم، أو كلهم بأسمائهم، ثم يكون عليه القيام حينئذ بما تعبده الله من ذلك.

وكذلك إذا برئ في الجملة من أعداء الله وسعه جهل جميع أعداء الله، ولم يكن عليه البراءة من أحد من أعداء الله من السالفين الذين لم يشاهدهم بأسمائهم، ولا يلزمه السؤال عنهم، ولا من أحد منهم، كانوا من أئمة المشركين الذين حاربوا أنبياء الله، أو من أئمة المشركين الذين حاربوا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، أو من رعاياهم وأتباعهم أو من الذين قال الله إنهم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً﴾ (مريم: 90).

أو كانوا من أعداء الله المنافقين، كانوا من الأئمة الذين حاربوا أئمة المسلمين أو من رعاياهم وأتباعهم أو غير ذلك من جميع أعداء الله كانوا مستحلين أو محرمين، فلا يلزم من جهلهم السؤال عنهم، ولا البراءة منهم، ويسعه جهل جميعهم حتى يتعبده الله بالبراءة من أحد منهم،

١٬١٦٨ / ٤٬٣٨٩