الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١أو من جميعهم، ثم كان عليه حينئذ القيام بما تعبده الله من ذلك، وقد ثبت لهذا الإنسان الذي جهلهم البراءة منهم في إقراره بالجملة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن جميع ما جاء به محمد عن الله فهو الحق المبين وما أشبه هذا من الألفاظ الزائدة على هذا، والناقصة عنه، المتضمنة لهذا المعنى.
فإذا أقر الإنسان بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله، فقد ثبت له الإقرار بالجملة فيما ضمن هذه المعاني من الألفاظ، فقد أقر بالجملة هكذا عندي، ويوجد هذا المعنى فيما يخرج من أقاويل أصحابنا، وتركت الاحتجاج الكثير مما في هذا الكتاب خوف طوله، وإذا وسع جهل ملائكة الله الذين وصف النبي كثرتهم فقال فيما يروى عنه على ما وجدت: «أطت السماء وحق لها أن تئط ما من موضع أربع أصابع إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه»، ووسع جهل أنبياء الله المرسلين الذين قال الله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ (آل عمران: 146).
وأئمة الصالحين من عباده وأوليائه فكان ولايته بالإقرار بالجملة ثبتت ولايتهم، فكانت الولاية في الجملة لأولياء الله كافية عن ولايتهم بأسمائهم لمن جهلهم، فأعداء الله أولى وأجدر أن يكون الإقرار بالجملة والبراءة في الجملة كافية لمن جهلهم عن البراءة منهم بأسمائهم، لأن الإسلام يعلو أو لا يعلو، والولاية تعلو البراءة هكذا قيل.
وإن كان كل ذلك فرضا ولو أن إنسانا تولى وليا لله بغير حجة كائنا من كان نبيا أو ملكا أو إماما أو غير ذلك من جميع أولياء الله كان عاصيا وإنما يجوز له أن يتولى أولياء الله بما يجوز في دين الله، وثبتت الولاية.
ولو أن إنسانا برئ من عدو الله كائنا من كان من المشركين، الذين حاربوا نبي الله أو غيرهم، أو المنافقين الذين حاربوا أئمة المسلمين أو