بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

وأما ما يكون به كافر كفر نعمة مثل أن يقول: إن الله قادر بقدرة، أو عالم بعلم، فإن هذا مما لا يسع جهله.

وقد قيل: إن المحدث في ذلك كافر كفر نعمة، وأكثر القول والشاهد من آثار المسلمين أنه لا يسع جهل كفر هؤلاء.

وقد قيل: إنه يسع جهل كفره، ومعنى ذلك يوجد عن أبي عبيدة أنه لا يهلك أحد بهلاك، واتفقوا على وزن هذا ومثاله في حكم المستحلين.

وأكثر القول أن المستحل لا يسع جهل كفره وذلك خاص لمن علم حرمة ذلك الشيء بالدين وهو الحدث الثالث، فهو حدث المستحلين، والحدث الرابع فهو حدث المصرين، وذلك خاص لمن علم حرمة ذلك الشيء بالدين، والحدث الخامس فهو حدث المحرمين، وأكثر القول أنه يسع جهل كفرهم لمن لم يعلم حكم ذلك.

ومن هذه الأصول الخمسة تتفرع منها الأحداث التي ذكرناها وشرحناها في صدر كتابنا هذا.

واعلم أن حجج الله تعالى تنقسم على قسمين في دين الله: فمن حججه ما تكون الحجة حجة في حكم الظاهر ولو كانت في سرائرها مبطله كافرة، وذلك إذا قامت الحجة بشواهد الحجة الموجبة للحجة، ولا تقوم الحجة إلا بحجة لا غير ذلك، وذلك مثل الشاهد لا يكون حجة إلا بالعدالة له والفضل في الدين.

وكذلك الحاكم لا يكون حجة إلا بالعدل، وكذلك الرفيعة في الولاية لا يكون حجة إلا بعد شواهد الحجة له في ذلك، وكذلك كل من كان في يده شيء كان حجة في ذلك، ومن حجج الله عز وجل ما تكون الحجة حجة في دين الله حتى تكون محقة في سرها وجهرها، صادقة في ظاهرها وباطنها، وذلك مثل العالم الذي قد شهر عدله وفضله واستقامته

١٬١٨٨ / ٤٬٣٨٩