الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١وعلمه وصدقه في علمه الذي لا تلحقه تهمة في علمه بتحريف ولا بتكليف، فإن هذا العالم إذا أفتى بما يسع جهله عند من علم منه هذه الشواهد كان حجة عليه في أكثر القول في ذلك إذا كان وافق في فتياه الحق.
وأما ما خالف في فتياه الحق فإنه لا يكون في ذلك حجة، ولا يكون في ذلك محقا، ولا مستقيما ولا مهتديا بالحق، بل قد صار بفتياه تلك في دين الله كاذبا ضالا سفيها مبطلا منافقا جاهلا، يشهد على كذبه وباطله كتاب الله وسنة رسوله والعلماء بدينه، أعاذنا الله وإياك وكل مسلم من ذلك.
ولولا أن ذلك كذلك لبطل دين الله، ولكان لله أديان شتى، ولكان كل من قلد عالما في الدين كان بتقليده ذلك سالما، حاشا وكلا، بل حلال الله حلال إلى أن تقوم الساعة، وحرام الله حرام إلى أن تقوم الساعة، وليس لأحد تحليل ما حرم الله في دينه، ولا لأحد تحريم ما أحل الله في دينه، وأن شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع، وأنه لا نبي بعده، ولا نبي عنده، وأن التقليد في الدين حرام لا يجوز، ولا يسع التقليد في دين الله لأحد من الخليقة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (الكهف:28)، وقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ (الإنسان: 24).
وأنه لا يسع أحدا من الخليقة أن يحل ما حرم الله بجهل ولا بعلم، برأي ولا بدين، ولا يحل لأحد من الخليقة أن يحرم ما أحله الله بجهل ولا بعلم، ولا برأي ولا بدين، وأن من فعل ذلك أو شيئا منه فهو هالك بإجماع، محاد لدين الله، ومضاد لدين الله، ولكتابه ولبينه محمد صلى الله عليه وسلم، ومخالف لآثار المسلمين.