بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

فصل

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: وإن عزل الأئمة من الأحداث التي يجوز فيها الحق والباطل والهدى والضلال، والطاعة والمعصية، وذلك خاص لو كان إماما قد ثبتت إمامته بإجماع في مصره وعصره، ثم صح أن جماعة من علماء المسلمين، عقدوا لإمام ثان في حياته، ولم يصح من الإمام الأول إنكار عليهم، ولا صح من العلماء الحاضرين لذلك إنكار لكان الجميع في الولاية، لأن الإمام قد تزول عنه الإمامة بوجوه شتى، ولا تزال ولايته، وذلك مثل أن يذهب عقله أو سمعه أو بصره أو كلامه، أو يضعف عن نكاية العدو وإنفاذ الأحكام، أو يجتمع هؤلاء الأعلام على أن غيره أقوى للإسلام، ولأهل الإسلام، فإذا إذا وقع من الأعلام العقد لإمام ثان على أحد هذه الصفات -نسخة- الوجوه، ثبتت ولاية الجميع منهم، لأن الإمام قد تزول إمامته، ولا تزول ولايته، وهو مثل ما تقدم ذكره، وقد تزول إمامته وولايته، ولا تحل البراءة منه، وذلك أن يصير في حد التهمة، فإنه لا يجوز أن يكون إماما متهما في دين المسلمين ولا حرمهم، ولا أموالهم، وقد تزول إمامته وولايته وتجوز البراءة منه، ويحل قتله وذلك أن يرتكب حدثا لا يسعه ركوبه في دين الله فيستتيبه المسلمون فلا يتوب منه.

فصل رابع

أن تخرج خارجة على إمام المسلمين، باغين عليه، غاصبين لإمامته، مبطلين عليه في ذلك، فيجب عليه إذا كان إمام شراء أن ينكر عليهم ذلك ويحاربهم ويدفعهم، ولو قتل على ذلك فإن ضيع إمامته التي قد تعبد بها وترك إمامته التي قد ائتمن عليها، وهو قادر على ذلك بغير عذر له، كان بذلك هالكا في دين المسلمين، فإذا عقدت طائفة من علماء المسلمين إماما في حياة الإمام الأول، واختلف أهل عصرهم فيهم، فقالت

١٬١٩٠ / ٤٬٣٨٩