الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٣طائفة: إنهم عقدوا على ما يسع من -نسخة- في دين المسلمين، وتولوهم على ذلك، وقالت طائفة من علماء المسلمين: إنهم عقدوا لهذا الإمام على أصل لا يجوز ولا يسع، ونحن نتبرأ منهم على ذلك، ولم يصح من العلماء إجماع على أحد الفصلين.
وهذا الأصل هو الدعاوى بعينه، لأنه لو اجتمع علماء ذلك العصر على باطلهم، لكان إجماعهم في ذلك حجة، ولو اجتمع علماء ذلك العصر على حقهم لكانوا حجة في ذلك، وإذا لم يصح منهم إجماع، واختلفوا في ذلك، فادعى كل فريق منهم ما يجوز في دين الله كانوا في ذلك متداعين والله أعلم.
فصل
ويوجد في الآثار أن الجمع بين الأضداد في دين الله حرام وباطل وفسق وكفر، والحجة قول الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ (القلم: 35)، وقول الله: ﴿أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم﴾ (الجاثية: 21).
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: وذلك خاص في الأحداث التي لا يجوز لراكبها في أحكام الظاهر والباطن في دين الله إلا الباطل والفسق والضلال والكفر، أو تقوم عليه الحجة التي تقطع عذره في دين الله في حكم الظاهر، ولو كانت في الأحداث التي يجوز في دين الله لراكبها الحق والباطل، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وأما الأحداث التي لا يجوز فيها الحق بوجه من وجوه الحق، مثل أن يقول: إن الله عز وجل أحل الربا فتولاه متول على ذلك وبرئ منه، أخذ على ذلك، وكان المتبرئ منه عالما، والمتولي له عالم أيضا، فإنه لا يجوز في دين الله عز وجل أن يتولى الجميع ولاية الدين، ولا يجوز أن يبرأ منهم كلهم بالدين، وأن الجمع بين الأضداد هاهنا حرام بالدين.