الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤وكذلك لو صح أن زيدا قتل عمرا بالباطل، وشهد عليه بذلك شاهدا عدل فتولاه على ذلك بعض العلماء بالدين، وبرئ منه على ذلك بعض العلماء بالدين، ما جاز الجمع بينهم في ولاية ولا براءة، ولا وقوف، وأن هذا هو الجمع المحرم بين الأضداد، وأن هذا الجمع الذي حرمه الله ورسوله والمسلمون، وأنه لا يجوز هاهنا إلا ولاية العلماء المحقين، ولا تجوز البراءة منهم، ولا الوقوف عنهم، وأن للآثار تفسيرا وتأويلا، كما أن للقرآن تفسيرا تأويلا.
فصل
وأما المختلفون بالرأي من علماء المسلمين، فإنه يجوز ويلزم، ويلزم ويجب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين أن يتولوا بعضهم بعضا، ولو تضادوا بالرأي مثل أن يحل أحدهم شيئا بالرأي، ويحرمه آخر بالرأي وما أشبه ذلك.
وأما المختلفون في الدعاوى من علماء المسلمين من أهل الولاية، فإنه يجوز لمن يعلم حق المحقين منهم، ولا باطل المبطلين منهم، أن يتولاهم، وأن يجمع بينهم في الولاية على اعتقاد براءة الشريطة من المبطل منهم، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وذلك مثل أن يصح أن زيدا قتل عمرا، فشهد شاهدان من علماء المسلمين أنه قتله بالحق، إذا قتل أباه أو أخاه، أو بغى عليه إذا ادعوا صفة تجوز في دين الله تعالى ونحن نتولاه على ذلك، وشهد شاهدان أيضا من علماء المسلمين أنه قتله بالباطل وبغير الحق، ونحن نبرأ منه على ذلك، فتكافت هاهنا الحجج، وتضادت ولم يعلم حق المحقين منهم، ولا باطل المبطلين منهم، فإنه يلزم الفريق المحق أن يبرأ من الفريق المبطل منهم براءة سر لا براءة جهر، ولا يسعهم أن يتولوا بعضهم بعضا على ذلك، ويلزم أولياءهم الذين لم يعلموا حق المحقين منهم، ولا باطل المبطلين منهم،