بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٤

فقال من قال: بولاية الفاعل، لأن فعله ذلك محتمل للحق والصواب فلا تترك ولايته، ويحكم عليه بالكفر من غير أن يصح عليه حجة ينقطع بها عذره، لأن ترك ولايته هاهنا إنما هي بالشك أنه فعل الباطل، والولاية له كانت على اليقين، والشك لا يزيل اليقين، ولا يزيل اليقين إلا بيقين مثله.

وقال من قال: بالوقوف عنه لما أشكل عليه من أمره إذا احتمل حقه وباطله في فعله، وكل مشكوك متروك، فهو موقوف. وقال من قال: بالبراءة منه بما ظهر من فعله الذي هو محجوج عليه إلا بحله حتى يصح أنه محق في فعله، لأنه لا تقبل له حجة من قوله على خصمه إلا ببينة يقيمها من غيره، وحجة خصمه مقبولة عليه من قوله، فهو محجوج مظهر على نفسه ما هو محجوج -نسخة- مخلوع به، ولا يجوز لمن برئ منه بالظاهر أن يقذفه بالباطل عند من يتولاه بما ظهر من فعله ممن قد علم بحدثه ذلك المحتمل للحق والصواب، ولا يجوز له أن يعتقد فيه أنه مبطل في فعله، كما أن الحاكم يحكم بقطع يد السارق، ورجم المحصن إذا شهد عليه بذلك البينة، أو أقر به، ثم لم يرجع عن إقراره، ولا يجوز له أن يعطل ما ثبت عليه من الحد، ولا يجوز له أن يعتقد صحة ما شهد به الشهود، أو أقر به المقر على نفسه، لأنه يمكن أن يكون الشهود شهدوا زورا، ويمكن أن يكون المقر كاذبا في إقراره.

كذلك هذا الذي قد ظهر منه ما يحتمل حقه فيه وباطله إنما يبرئ منه من تبرأ بما ظهر من فعله الذي هو محجور عليه، ومحجوج فيه، ولا يجوز له أن يشهد عليه، ويعتقد أنه مبطل في فعله ذلك من غير أن يعلم ذلك، فإن فعل كان حاكما وشاهدا بالكذب والزور، لأن ذلك غيب لم يعلمه، ومن شهد بما لا يعلم فقد شهد بالزور.

والأصل في هذا: أن كل من دخل في أمر يكون عليه فيه أحد من الناس حجة أن لو قام عليه في ذلك الحجة، ويكون الداخل في ذلك

١٬٢٠٢ / ٤٬٣٨٩