بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

محجوجا، ويكون لا يصح له قول ولا دعوى إلا ببينة يقيمها على دعواه وقوله، ويكون قول خصمه عليه حجة، فهو في هذا محجوج، والمحجوج لا عذر له أن يبيح من نفسه البراءة فيما لا يكون له فيه سلامة إلا بحجة يقيمها من غيره، فلأجل هذا جازت البراءة منه، مع أنه قد قيل: إن الولاية في هذا أصح الأقوال، ثم الوقوف ثم البراءة.

وأما إذا أتى شيئا من المحجورات التي الحق فيها لله وحده فيما يحتمل له في فعلها الصواب التي لو خصمه فيها خصم من صغير أو كبير قليل أو كثير كان خصما، وكان قوله هو حجة له يدفع بها عن نفسه، وعلى خصمه فيما يدعيه عليه البينة، فقد قيل: لا تجوز البراءة منه بما ظهر من فعله حتى يعلم باطله في ذلك، فهذا فرق بين هذين الأمرين فيما قيل والله أعلم.

فإن اختلف مختلفون في راكب هذه الكبيرة -نسخة- الأشياء كلها أو بعضها التي تحتمل فيها حق فاعلها أو باطله من أكل ميتة، أو لحم خنزير، أو دم مسفوح، أو قتل أو نكاح ذات محرم من أم أو أخت أو بنت أو غيرهن من ذوات المحارم، أو ما أشبه هذا مما يمكن حق فاعله وباطله، فقال بعضهم: إن الآكل لتلك الميتة والخنزير والدم كان مضطرا إلى أكله، وقد أحل الله له أكله عند اضطراره إلى أكله، أو ادعوا له صفة أخرى فيما هي جائزة في دين الله، وتولوه على ذلك.

وقال الآخرون: إن أكل ذلك وهو غير مضطر إلى أكله مرتكبا لما حرمه الله عليه من أكله، مستحلا لذلك، وكذلك في القاتل والناكح، وكل شيء حرمه الله في كتابه، واستثنى تحليله في بعض الوجوه، فاختلف فيه مختلفون، فادعت فرقة للفاعل تلك الصفة التي قد أحلها الله، وتولوه على ذلك، وادعت الفرقة الأخرى للصفة التي حرمها الله، ولم يجعل له عذرا في ركوبها، وبرئوا منه على ذلك، فقد قيل: إن الاختلاف بينهم لا يوجب كفر أحد الفريقين في ظاهر الحكم، عند من

١٬٢٠٣ / ٤٬٣٨٩