الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦صح معه فعل الفاعل واختلافهم فيه، وغاب عنه معرفة صحة صدقهم وكذبهم في دعاويهم هذه ما لم يصدق بعضهم، أو يقم بعضهم على بعض حجة ينقطع بها عذرهم، أو ينزل المختلفون أو أحد منهم مع العالم باختلافهم منزلة القاذف، فما لم يكن هذا وما أشبهه فجميع المختلفين على ولايتهم عند من لزمته ولايتهم.
ولو تظاهروا بالبراءة من المحدث والولاية له إذ ذلك الحدث محتمل الحق والباطل، لأن الله قد أحل في حال، وحرمه في حال فلاحتمال حقه وباطله، احتمل حق راكبه وباطله، واحتمل حق المختلفين فيه من باطلهم، واحتمل صدقهم وكذبهم، ولا يجوز لأحد أن يصدق بعضهم على بعض، فمن لم يعلم أصل الحدث كعلمهم، لأن كل فرقة قد ادعت صفة دعوى هي جائزة في دين الله، فإن كانت صادقة في قولها فهي محقة، ولا يبلغ السامع لاختلافهم إلى معرفة حقهم وباطلهم وصدقهم وكذبهم، إلا بوقوفه على أصل ما اختلفوا فيه وعلمه به كعلمهم به، فليس لمن غاب عنه أمرهم أن يعتقد صحة صدق أحدهم أو كذبه أو حقه أو باطله، ويحكم له وعليه بذلك.
وكذلك الفاعل أيضا، لأن ذلك من الغيب، ومن حكم وشهد بالغيب فقد حكم وشهد بالزور، إذ كل فرقة تدعي دعوى أن كانت صادقة فيها فهي محقة، ولا يجوز تصديق مدعى على مدعى عليه، ولأن الحاكم وإن لم يحكم للمدعي على المدعى عليه فلا يجوز أن يعتقد كذب المدعي فيما يدعيه فيما يحتمل صدقه وكذبه فيه، ولا صدق المدعى عليه فيما يدفع به عن نفسه فيما يحتمل صدقه وكذبه فيه، ولا تترك ولايتهما إن كانت لهما ولاية، فالمدعي والمدعى عليه سواء في الولاية ما لم يقذف أحدهما الآخر بالباطل، أو يدعي دعوى توجب كفره، فهما محكوم عليهما وما دان بجميع ما يلزمهما لبعضهما بعض من الحقوق في حكم ظاهر الدنيا، وثبتت لهما الولاية والإيمان في حكم الدين ما لم يصح باطلهما