بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

أو باطل أحدهما، إلا ما قد قيل في القاتل والآخذ مال غيره بيده -نسخة- ليده على المنازعة منه لذلك فقد مضى القول فيه.

فعلى قول من يثبت ولايته فالمدعي والمدعى عليه في الولاية سواء ما لم يصح كفر أحدهما، فإن ابتدأ أحد هذين الفريقين بالبراءة من صاحبه كان هو المبطل القاذف في حكم الظاهر، وجاز لمن كان يتولى الفريق المتبرئ منه أن يتبرأ من الفريق المبتدئ بالبراءة من صاحبه، وإن لم يعرف المبتدئ منهم بالبراءة من صاحبه، وتظاهروا بالبراءة من بعضهم بعضا فقد قيل إنهم لهم في الولاية حتى يعلم المحق منهم من المبطل، وقيل: إنهم يوقف عنهم حتى يعلم المحق منهم من المبطل، وقيل: إنه يبرأ منهم كلهم وهو قول ضعيف على ما وجدت.

وكذلك قيل المتلاعنين والمقتتلين بمثل هذا الاختلاف، فإن وقع الإجماع من العلماء المشاهدين للحدث المحتمل حقه وباطله في حين وقوعه أنه باطل أو خطأ لم يكن لمن غاب عنهم أصل حقيقة هذا الحدث أن يحكم فيه أنه حق أو صواب، وكذلك إن وقع الاجتماع منهم أنه حق أو صواب لم يكن لمن غاب عنه صحة حقيقة الحدث أنه يحكم فيه أنه باطل أو خطأ، لأن العلماء المشاهدون لهذا الحدث هم الحكام له وعليه، وليس لأحد بعد أن ثبت حكمهم أن ينقضه ويحكم بخلافه، لأن الحكم إذا ثبت لم ينقض إلا أن يصح له خطأ فإجماعهم على حق هذا الحدث أو باطله موجب لحقه، أو باطله عند من خفي عليه أمره فالاجتماع هاهنا حجة لا يجوز مخالفتها.

وكل من خالف الحجة فهو محجوج، فمن شهدت له حجة لله في دين الله أنه محق فهو محق، ومن شهدت له أنه مبطل فهو بظاهر دين الله مبطل، ولو كانت الحجة قد خانت الله في سريرتها، وحاشا حجة الله من ذلك، ولكن لا نتقلد من الأمور ما غاب عنا صحته، ولا نتعاطى علم الغيب بذلك، فمن علم أن الحجة قد خانت الله في سريرتها كان عليه

١٬٢٠٥ / ٤٬٣٨٩