بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

واتفقوا على أن المتبرئ منهما، والواقف عنهما، على هذه الصفة المتقدمة جميعا في الولاية، وإن كان كل واحد منهم مخصوصا بعلمه فيهما، ما لم يعلم أن المتبرئ منهما برئ بغير حق، وأن الواقف عنهما وقف بغير حق.

قال الناظر في هذا الكتاب: لما نظره مكتوبا، وإذا هو اتفاق على غير دين المسلمين، وعلى غير ما اختلف فيه أهل عمان، وإذا كان ذلك كذلك فلم يصح اتفاق إلا على ما ذكر ما اختلفوا فيه بعينه، لأن أهل عمان إنما اختلفوا في حكم حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر ولم يختلفوا في فعلهم، ولا في البراءة منهما.

وكذلك قال الشيخ أبو الحسن في سيرته: إن أهل عمان إنما اختلفوا في الحكم لا في الفعل، فإذا كان الاختلاف إنما هو في الحكم لم يجز اتفاق على غير ذكر ما اختلف فيه، وهو حكم حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر أنه بدعة أو دعاوى، وأن الاختلاف الذي وقع بين أهل عمان فيه بالدين أو بالرأي، وقول أهل الحق من أهل عمان فيه أنه اختلاف بالدين.

قال غيره:

محمد بن إبراهيم: ليس قصدي ولا اعتمادي مخالفة قائل، ولا الطعن عليه، ولا هتك ستر، ولا كشف عورة، لكن أخبر بما عرفت من الأخبار، ورافع ما وجدت في الآثار، ليقف عليه من أراد النظر فيه، والذي عندي وشهدت به الآثار، وأكدته الأخبار، أنه ليس الاختلاف في حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر، في الحكم وحده دون الفعل، ودون البراءة منهما، بل الاختلاف بينهم في الحكم وفي الفعل وفي البراءة، ولا يقدر دافع يدفع ذلك، ولا راد يرده، وإنما الذي ليس عندي بينهم فيه اختلاف أن الصلت بن مالك كان إماما، وأن

١٬٢١٢ / ٤٬٣٨٩