الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٩المختلفون كلهم، ولو تضادوا تجوز ولايتهم كلهم ممن كانت قد وجبت ولايتهم عليه قبل اختلافهم، والجمع بين الأضداد هاهنا جائز، ولا تجوز له البراءة منهم ولا من أحدهم إلا حتى يعلم الكاذب من الفريقين، فمن علم كذبه فعليه البراءة منهم سريرة عند من لم يعلم كذبهم كعلمه، وكان قد ثبت عليه ولايتهم، أو ينزل بعضهم من أحد منزلة القاذف، أو يخطئ بعضهم بعضا عند من يتولاهم، ويعلم المبتدئ بالتخطية فلا يجوز للمبتدئ ذلك ويجب البراءة منهم بذلك، لأنهم ينزلون بذلك في الظاهر في دين الله منزلة المبطلين، ولو كانوا في دعاويهم في ذلك في سرائرهم من الصادقين، فافهم هذا وتدبره.
وأما المختلفون فليس للفريق المحق أن يتولى الفريق المبطل، لأنه لا محالة أن أحد الفريقين مبطل مع الفريق الآخر كاذب ضال كافر، ليس للمحق أن يتولى المبطل، وهو يعلم أنه مبطل وأنه كافر.
وأما من لم يعلم باطلهم فيما يدعوه ولا كذبهم ولا حقهم ولا صدقهم، وقد كانت وجبت ولايتهم عليه، فله أن يتولاهم جميعا لأنهم كل واحد منهم يدعي دعوى أنه كان صادقاً فيما يدعيه فهو محق في دين الله، لأنه يدعي ما هو جائز في دين الله، وليس لمن علم باطل أحد الفريقين أن يتبرأ منه علانية، أو يقذفه بالباطل عند من لم يعلم باطله ممن يتولاه، لأنه يكون قاذفا، وإنما تجوز له البراءة منه سرا عند من يتولاه.
وأما عند من علم بباطله كعلمه فله أن يبرأ منه علانية عنده إذا كانوا علماء بالحكم، وأما اختلاف البدع فهو كل حادث كان لا يحتمل لراكبه في علانيته ولا في سريرته في دين الله، إلا معنى الكفر وحده، أو الباطل وحده، أو الضلال وحده، ولا تحتمل له في سريرته ولا علانيته معنيين، معنى الحق ومعنى الضلال في الباطل، أو معنى الكفر ومعنى الإيمان، أو معنى الضلال ومعنى الهدى، أو ما أشبه هذا، فإن اختلف العلماء