الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٧وشهاداتهم وأحكامهم متكافئة عندي، وكان الحدث محتملا للحق والباطل، وجاز الاختلاف في القاتل بالولاية والبراءة والوقوف.
وإذا ثبت حكم الحدث محتملا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه لم يكن لأحد أن ينقض ذلك الحكم ويحكم فيه بحكم الإجماع على حقه أو باطله، لأن العلماء حجة الله في ذلك، فإن أجمعوا على صفة يثبت بها حق القاتل وولايته لم يجز لهم ولا لغيرهم نقض حكمهم فيحكم فيه بالباطل أو بالبراءة، أو بالاختلاف في ولايته والبراءة منه والوقوف عنه.
وإن أجمعوا على صفة يثبت بها باطل القاتل، والبراءة منه لم يجز لهم بعد ثبوت حكمهم وإجماعهم ولا لغيرهم نقض حكمهم، فيحكم فيه أنه محق أو أنه مستحق للولاية أو بالاختلاف فيه بالولاية والبراءة والوقوف، وإن لم يجمعوا على صفة يثبت بها حقه ولا على صفة يثبت بها باطله، واختلفوا بينهم، وادعى بعضهم للقاتل صفة يثبت بها حقه، وادعى بعضهم صفة يثبت بها باطل القاتل، وبرئ بعضهم من القاتل، وتولى بعضهم القاتل لم يكن لمن خفي عليه حقهم وباطلهم وصدقهم وكذبهم أن يحكم في القاتل بحكم أحدهم، وجاز له ولاية أوليائه من هؤلاء المختلفين، ولو تضادوا وتباينوا في دعاويهم.
فإن كان أحد يتولى هذا القاتل لم يجز لأحد عندي من المختلفين أن يقذف القاتل بالباطل عند من يتولاه، لأن حججهم وشهاداتهم متكافئة ساقطة عندي، ويثبت حكم هذا الحدث محتملا للحق والباطل من أجل اختلاف العلماء فيه، ورجع الحدث إلى أصله، وجاز الاختلاف فيه بالرأي بالولاية والبراءة والوقوف.
وكذلك لو أن رجلا تزوج أمه أو أخته أو من حرم الله عليه تزويجه، فإن أجمعت العلماء أنه تزوج أمه وهو عالم بنسبها أنها أمه، وبرءوا منه على ذلك، لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا