بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

عليه، وإن أجمعوا أنه تزوجها ولم يعلم أنها أمه وهو جاهل بنسبها أنها أمه، كان إجماعهم حجة، ولم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، وإن اختلفوا فقال بعضهم: إنه تزوجها وهو عالم أنها أمه، وقال الآخرون: إنه تزوجها وهو غير عالم أنها أمه، فليس لمن خفي عليه صدقهم وكذبهم وحقهم وباطلهم أن يحكم بحكم خطأ أو بصواب أحد الفريقين، وجاز له ولاية المتزوج لأمه حتى يعلم أنه تزوجها، وهو يعلم أنها أمه هكذا عرفت والله أعلم.

وكذلك القول في جميع الأحداث المحتملات للحق والباطل، فإذا ثبت الإجماع فيها من العلماء بما يثبت حقها أو باطلها لم يجز لأحد مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، ولو كانوا كاذبين في سرائرهم فإن علم أحد كذبهم لم يجز له مخالفتهم في الظاهر، وجاز له مخالفتهم في السرائر، لأنه لا يجوز لأحد أن يخالف حجة من حجج الله عند من خفي عليه باطل الحجة من المتعبدين، فيكون مبطلا في دين الله كافرا، وكل من كان كافرا في دين الله في الظاهر فهو كافر في السرائر، ولا يكون قط كافرا في الظاهر، مؤمنا في السرائر، ومن كفر في علانيته فهو كافر في سريرته، وقد يكون كافرا في السريرة، محكوم له بالإيمان في العلانية، مثل أن يتزوج أمه أو أخته أو ما أشبه هذا من المحرمات، وهو عالم بنسبهن، وهذا كافر في سريرته، ويجوز لمن خفي عليه سريرته من أخواته في أوليائه أن يتولاه، فهذا كافر في السريرة محكوم له بالإيمان في العلانية، فافهم هذا وما أشبهه فهو مثله.

وأما لو قذف حر بعض المحصنات أو المحصنين بالزنا، أو قذف وليا عند من يتولاه شيء مما يوجب القذف، فهؤلاء كافرون في الظاهر والباطن، والعلانية والسرائر، ولو كانوا صادقين فيما قذفوهم به فلكفرهم في الظاهر كفروا في الباطن، ولكفرهم في العلانية كفروا في السرائر، فافهم هذا، ولأجل هذه العلل وما أشبهها لم يجز لأحد أن

١٬٢٣٦ / ٤٬٣٨٩