بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

يخالف حجة من حجج الله، ولو علم باطل الحجة فيكون كافرا في الظاهر عند من خفي عليه باطل الحجة من المتعبدين، وإذا كفر في الظاهر كفر في السرائر هكذا عرفت، والله أعلم.

قال أبو سعيد: وكل حدث خرج على حكم البدع وشهر ذلك وظهر خارجا على صحيحات أحكام البدع، فليس في ذلك احتمال، ولا يكون الحكم فيه ممن شهده مزيلا لما شهر منه من حق أو باطل، بخلاف ما شهر من أحكام البدع، ولو أجمعوا على باطل حقه ولن يجمعوا، ولو أجمعوا على تحقيق باطله ولن يجمعوا، فليس للحكام في إزالة حكم البدع عن سبيل ما صحت عليه حجة، ولا منهم حجة، ولأنهم حجة، وكل من ورد عليه الحكم في غائب أو شاهد أو حاضر أو حادث أن يكون حاكما لنفسه، وعليها في صحة أحكام البدع عنده.

وعلى الحاكمين بمخالفة الحكم في البدع، والحاكمين بموافقة الحق للموافقين للحكم في أحكام البدع، وبين أحكام البدع وأحكام الدعاوى الخارجة على سبيل أحكام احتمال الحق والباطل من الأفعال المحتملة للهدى والضلال في حكم الشريعة، فرق بعيد بعيد، واختلاف الحكم في ذلك وتفاوته مع أهل العلم المحقين، ذلك شديد شديد، فلا تحمل ذلك كله على معنى واحد، فإن ذلك فاسد فاسد، وعلى كل حال معنا فإذا شهد الشاهد من علماء المسلمين لأحد من أهل الأحداث، كانت الأحداث خارجة على أحكام البدع، أو على أحكام الدعاوى بالتوبة من حدثه الذي كان منه، وهو ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة والتوبات، فتولاه على ذلك بعد شهادته له بالتوبة، فهو معنا جائز شهادته، وجائز قبول قوله بذلك ممن علم الحدث، ما لم يعلم كذب الشاهد بذلك، ولن يصح معنا كذبه إلا أن يكون المحدث قضت الشهرة عليه بالموت على الإصرار على حدثه، أو حكمت عليه بذلك الجماعة بالإصرار، وصحة الإصرار غير صحة الحدث.

١٬٢٣٧ / ٤٬٣٨٩