بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

فإذا كان ذلك فإنه لا يقبل من أحد بعد ذلك شهادة بتوبته، ولو شهد عليه جميع الثقلين بالتوبة، ولن يشهدوا جميعا بذلك ما قبل منهم، كما أنه لو شهد له جميع الثقلين، ولن يشهدوا بأنه لم يكن منه ذلك الذي قد صح في الشهرة باطله، أو في الإجماع باطله، ما قبل منهم ذلك، وكانوا كلهم في ذلك مدعين، ولن تقبل شهادة مدع فيما يكون فيه مدعيا في حكم الدين، ولا في حكم الدنيا.

ومن تولى هذا المحدث كان من الأئمة، أو من العامة على غير شهادة منه له بالتوبة، فعندي أنه يلحقه حكم الاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف منه، ومن المحدث، وفيه وفي الحدث، ويعجبني إذا كان عالما بصيرا كما وصفت لك، وكان عالما بالحدث، أو كان الحدث شاهرا يقضي أنه قد علمه أن يتولاه هو والمحدث جميعا، وإن لم يكن عالما أو احتمل ألا يعلمه أن يتولى هو، ولا يقف عنه برأي ولا بدين ما لم يعلم باطله، ولا يتولى المحدث، ويكون على حالته وما صح عليه من باطله من حكم البراءة ما لم يشكل ذلك من علم العلانية، أعالم بحدثه أم غير عالم بحدثه وأشكل ذلك، فيعجبني الوقوف عن المحدث في هذا الفصل والولاية للعالم.

وإن كان هذا المتولي ضعيفا من ضعفاء المسلمين، والشاهد الذي وصفته لك من ضعفاء المسلمين، أعجبني ألا تقبل شهادته في هذا الموضع للمحدث، ويكون المحدث على حالته، ويتولى الشاهد إذا احتمل صدق شهادته على ما وصفت لك، ولا أعلم أن أحدا قال في الشاهد إذا احتمل صدق شهادته بوقوف ولا براءة ولا ترك ولاية بأي حالة كان عالما أو ضعيفا، ولا أعلم أنه قال أحد بولاية المحدث إذا تولاه من لا يعلم بحدثه بأي حال، كان المتولي عالما أو ضعيفا، فافهم هذين الفصلين اللذين لا أعلم فيهما اختلافا.

١٬٢٣٨ / ٤٬٣٨٩