الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١قال غيره محمد بن إبراهيم: البدع يخرج أحكامها فيما عندنا فيما كان لا يحتمل في دين الله إلا معنى واحد، إما حق وإما باطل، فالمخالف لحكم ذلك المعنى بوجه من وجوه المخالفة له المستحل بفتياه أو بشهادة أو بإجماع أو بتصويب أو بتخطئة أو بغير ذلك من وجوه المخالفة لحكمه، والاستحلال له كافر ضال فاسق مبتدع، لأنه إذا حكم في الحق أنه باطل، أو حكم في الحق أنه باطل، أو حكم في الباطل أنه حق، أو في الحلال أنه حرام، أو في الحرام أنه حلال، فقد خالف حكم ذلك المعنى، فإذا استحل له فهو مبتدع، لأن ذلك المعنى هو دين الله، ولأن ذلك المعنى لا يجوز فيه التقليد، ولأن ذلك المعنى هو حجة الله، والمرتكب لشيء مما حرم الله ورسوله إن كان محرما لما ارتكبه، أو غير مدع في ذلك تحليلا ولا تحريما فهو من أهل الدعوة، ولا يكون مبتدعا، وإن استحل ذلك كان مبتدعا ولم يكن من أهل الدعوة وكان معازفا للدعوة فافهم هذا.
قال أبو سعيد: المجتمع عليه أن أحكام الدعاوى في جميع الأمور لا تخص إلا المتداعين، ولا تعم أهل الدين، ولا أصول الدين، ولا يزول بها اسم في التدين إلا من صح عليه ذلك ويخصه، فيكون ذلك له خاصا دون أهل طاعته، ودون أهل نحلته، ودون المتسمين له بأصل دينه الذي لم يقع عليه فيه اسم مخالفة في الدين.
وأما الذي يظهر منه أنه يدعي شيئا إن كان صادقا فيما يدعي كان محقا في ذلك، وكلما كان أصله من هذا، كان الحكم فيه دعوى فافهم هذا.
وكل من كان حكمه حكم الدعوة فهو مدع حتى يعلم أنه صادق أو كاذب، ومن خرج من حال الدعوى إلى حال القذف فهو قاذف كان صادقا فيما قذف أو كاذبا، ومن نزل بمنزلة البدع فهو كاذب مبطل، علم باطله من علمه، أو جهله من جهله، وفرق ما بين أحكام الدعوى والقذف والبدع.