الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٢من قال: إن من بغى على أهل القبلة فهو مؤمن، وراشد وموسى مؤمنان على بغيهما على الصلت بن مالك، أو على أحد من الناس، فهذا حكم البدع، ولا يجوز لمن علم ذلك أن يتولاه كان راشد وموسى باغيين على الصلت أو لم يكونا باغيين، ومن قال: إن موسى وراشدا باغيان على الصلت بن مالك في خروجهما ذلك، وتقدم راشد إماما لموسى على الصلت، فهو مدع على موسى وراشد ذلك، ونازل بذلك منازل المدعي، فإذا قال ذلك مع من يتولى موسى وراشدا فهو قاذف لهما معه، وقد أباح البراءة من نفسه لمن يتولاهما، ولو علم هو أنهما باغيان في أصل فعلهما، ولو كان الذي يتولاهما قد علم بخروجهما إلا أنه لم يعلم كانا باغيين أو لم يكونا باغيين، لأن حدثهما يخرج على سبيل الدعوى والاحتمال للحق والباطل، فيما ظهر من أمرهما، فالقاذف لهما بالبغي من المتولى لهما قاذف مستحق البراءة، والمتبرئ منهما مع من قد علم بخروجهما الذي يحتمل البغي، ولا يصح لهما سلامة منه فيه إلا بالاحتمال، ويحتمل الصواب ولا يصح عليه الباطل إلا بما وصفنا في أول الكتاب، فإذا كان الحدث يحتمل الحق والباطل، ولا يصح باطله ولا حقه، وكان فيه حق لله وللعباد ففيه الاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف.
وليس لأحد من أهل المنازل أن يخطئ صاحبه، ولا يدعي على المحدث بغيا ولا قذفا، وإنما يبرأ منه بما ظهر منه مما هو محجور عليه، فليس له أن يقذفه بما غاب عنه من أمره مع وليه الذي يتولاه، وليس للمتولي أن يعنف المتبرئ إذا حكم بما قد ظهر فيه معه ما لم يدع عليه، أو على وليه ما لا يسعه.
وليس للواقف أن يعنف المتبرئ ببراءته، ولا المتولي بولايته، إلا أن يبرأ من أحدهما على ذلك أو يخطئه، فإن قذف المتبرئ المحدث مع من تولاه جاز لمن يتولاه أن يبرأ منه، وإن قذفه عند من يقف عنه فأقل ما يكون أنه يقف عن ولاية القاذف للشبهة لما وقف عن ولاية