بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

المحدث، ولم يكن علم بحدثه فعليه التوبة من ذلك إذا علمه المتولي أنه يتولاه، واحتمل بوجه من الوجوه له أن يتولاه بحق، أو كان هو يعلم أنه يتولاه، فإن لم يتب كفر.

وقال أبو سعيد: وإن ألزم في أهل الأحداث من أهل الدعاوى ما يلزم في أهل البدع، وأنزل الأحداث التي تحتمل الصواب والخطأ منزلة الأحداث التي لا مخرج لها من الخطأ، وحكم على المتدينين في الأحداث المحتملة للخطأ والصواب بحكم ما لا يحتمل، ولم تجز إلا الولاية فيهم، أو البراءة أو الوقوف، ودان بذلك، فقد خالف في ذلك الحق، وكان هو بذلك من أهل البدع.

قال غيره محمد بن إبراهيم: البدع تخرج أحكامها عندنا فيما كان لا يحتمل لراكبه في دين الله في سريرة ولا علانية، إلا معنى واحدا وهو الباطل أو الحرام أو الكفر أو الفسق أو ما أشبه ذلك، مثل أن يصح أنه أكل لحم ميتة أو خنزير من غير ضرورة، فالمستحل لهذه الصفة الراكب لها مبتدع، لا يحتمل له في دين الله في سريرته، ولا في علانيته إلا معنى واحدا وهو الحرام، لأن هذه الصفة لا تحتمل في دين الله إلا معنى واحداً وهو الحرام، ولا يحتمل في دين الله قط إلا الحلال، ولأن راكبها لا يحتمل في دين الله في سريرة ولا علانية إلا الباطل، ولا يحتمل له الحق بوجه من الوجوه في دين الله، ولأن هذه الصفة لو أجمع العلماء في أهل العلم على تحليلها لكانوا كلهم كاذبين على الله، هالكين كافرين، مفارقين لدين الله، خصماء لله، وخصماء لدينه، وخصماء للمسلمين، سفهاء ضلالا.

ولأن العلماء لو أجمعوا على الفتوى بتحليلها لما جاز قبول ذلك منهم، ولا جاز تقليدهم في ذلك، ولو أن العلماء لو شهدوا على تحليلها ما جاز قبول شهادتهم في ذلك، ولأن العلماء لو أجمعوا على

١٬٢٤١ / ٤٬٣٨٩