بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

تحليلها، وأفتوا بتحليلها وشهدوا على تحليلها ما استحالت تلك الصفة إلى الحلال، ولا تغيرت أحكامها، ولا تبدلت.

ولأن العلماء لو أجمعوا على تحريم تلك الصفة، وأفتوا بذلك أو شهدوا ما كان ذلك زائدا في تحريمها، ولا في أحكامها عند العلماء، فتلك الصفة هي حرام أجمع على تحليلها أو تحريمها لا تتبدل أحكامها، ولا تتغير، ولأن تلك الصفة قد حكم الله فيها، واعلم أن العباد بحكمه فيها، ولم يعذرهم فيها إلا بموافقة علمه وحكمه، ولأن الله تعبد عباده بموافقة علمه فيها، وحكمه فيها بعد قيام الحجة عليهم فيها، والقول فيها في هذا يكثر ويطول، وكذلك القول فيما أشبهها من الصفات، مثل فيها فانظر في ذلك.

كذلك الراكب لها بعد قيام الحجة عليه فيها لا يحتمل له في دين الله في سريرة ولا علانية، إلا معنى واحدا وهو الكفر والضلال والباطل والحرام، ولا يحتمل له الإيمان ولا الهدى، ولا الحق ولا الحلال، في سريرته ولا علانيته.

وكذلك لو اختلف مختلفون في الراكب فقال بعضهم: إنه محق فيما ركبه، وقال بعضهم: إنه مبطل فيما ركبه، لم يكن الحق إلا في يد أحد الفريقين من هؤلاء المختلفين، ولم يجز في الحكم عند العلماء الجمع بينهم في ولاية ولا براءة ولا تصويب ولا تخطئة، لأن الدين يشهد على باطل المبطلين منهم، وعلى حق المحقين منهم، وهذا هو الاختلاف في البدع، وكذلك ما أشبه هذا من المحرمات.

قال أبو الحسن البسياني: وهل البدعة بدعة إلا إذا كان الراكب المحدث في الإسلام قد ركب بحدثه أو تأويله شيئا لم يتقدمه أحد من المسلمين الموحدين، وهو محرم في الأصل فركبه، فذلك بدعة ليس بدعاوى.

١٬٢٤٢ / ٤٬٣٨٩