بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

قال غيره محمد بن إبراهيم: لو عبر معبر أو فسر مفر قول أبي الحسن هذا فقال: كل من ركب محرما فهو مبتدع، كان عندي أنه قد أتى بمعنى قوله، لأنه إذا ركب المحرم بعلم أو بجهل، بدين أو برأي تقدمه أحد من المسلمين في ركوبه، أو لم يتقدمه فهو سواء عندي، إذا كان لا عذر له في ركوبه، ولو تقدمه في ركوب الباطل أحد من المسلمين ما كان ذلك حجة لمن اتبعه، وما كان هذا المتقدم من المسلمين، بل كان من الظالمين الفاسقين.

قال غيره محمد بن إبراهيم: يخرج عند قول أبي الحسن هذا في المحرمات التي غير محتملات للحلال، مثل الآكل للميتة من غير ضرورة، والآكل للدم المسفوح من غير ضرورة، والأكل للربا من غير ضرورة وما أشبه هذا من المحرمات، فإذا صح هذان المعنيان جميعا أن الآكل لهذه الأشياء أو لبعضها، أكلها من غير ضرورة، لم يبق في هذه الصفة احتمال للحلال، وكانت هذه الصفات غير محتملات للحلال بوجه من الوجوه، وكان الراكب لذلك مبتدعا إن كان مستحلا، وإن كان محرما لم يكن مبتدعا، وكان من أهل الدعوة، لأني لا أعلم اختلافا أن المنتهكين لما يدينون بتحريمه غير خارجين من دين المسلمين، وهم من أهل الدعوة، ولو كانوا كفارا ضلالا بارتكابهم لما حرم الله.

وكان المختلفون في حلال هذه الصفات وحرامها، والمختلفون في حق الآكل لها وباطله الحق في يد أحدهم، ولا يجوز إلا ولاية المختلفين كلهم، ولا تصويبهم ولا الجمع بينهم، وإنما تجوز ولاية المحق منهم والتصويب لهم، وكان هذا الاختلاف هو اختلاف البدع، والقول فيه كما قد قيل في المبتدعين والمختلفين فيهم.

فأما إذا صح أنه أكل هذه الأشياء كلها أو بعضها، ولم يصح أنه أكلها من ضرورة ولا غير ضرورة، كان هذا من الصفات المحتملات للحلال والحرام، واحتمل حق الآكل وباطله، لم يكن هذا من البدع لأنه لو كان

١٬٢٤٣ / ٤٬٣٨٩