الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٤المقتول جازت ولاية القاتل والبراءة منه، والوقوف عنه على ما قد قيل من الاختلاف.
وكذلك لو أراد إنسان أخذ حزمة بطل من بصال، أو عومة من سماك، فادعى في ذلك عليه دعوى، وهي في يده ما ثبتت دعواه عليه عند تركه النكير عليه منه، فأخذه منه بعد ذلك، ثم أظهر النكير عليه بعد ذلك، لم تكن له حجة، وإن أظهر النكير عليه في حين -نسخة- وقت ما أراد أخذ ذلك، كان إظهار النكير عليه في ذلك حجة، فكذلك إن ترك النكير عليه فلم ينكر عليه وقت الفعل ولا بعده، كان أقوى بحجة الفاعل.
وكذلك لو أخذ منه ألف دينار أو ما فوق ذلك، فالقول في ذلك واحد.
وكذلك في بيان الدعاوى في الأموال من الأصول وغيرها، ممن كانت له الحجة فتركها حتى بطلت، وحصت حجته بها لم يقبل منه بعد ذلك، فانظر في جميع قولي هذا وتدبره، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
وكذلك لو عقدت العلماء لإمام، وكانوا قد عقدوا لزيد بقي أو عابد حجة أو لمن لا يستحق الإمامة، فأظهروا العقد وهم ممن يثبت به الحجة في الإمامة، ولو عقدوا له على الباطل من انتحال هجره أو ساء أهل القبلة أو غير ذلك، وخفي ذلك منهم، فعلى من أظهروا الحجة عليه بعقد هذا الإمام قبول ذلك منهم، وثبتت إمامته على ذلك عليهم، لأن الله إنما تعبد عباده بالظاهر، وعلم السرائر إلى الله.
ولو أن هؤلاء العلماء أظهروا إلى الرعية بعد أن ثبتت إمامته عليهم أنهم عقدوا له على الباطل، لم يجز لهم قبول ذلك منهم، لأنهم في الأول كانوا حجة، فعليهم اتباع الحجة، وفي دعواهم هذه المؤخرة