بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

مدعون، فلا يجوز لهم قبول دعواهم، ولو كانوا صادقين في سرائرهم، لأن تلك الإمامة قد ثبتت على الرعية، ولهم بها أحكام وولايات وتدين فهم مدعون نقض ما قد ثبت من أحكامها، والتدين بها بلا حجة تثبت لهم، مما تزول بها الإمامة مقرون على أنفسهم بالكفر، وشاهدون بذلك، وقد قيل لو أقر الإمام بذلك، والعاقدون له، ورجعوا عن تلك الإمامة التي دخلوا فيها بعد أن ثبتت، ولزم المسلمون حكمها، ما كان قولهم في ذلك حجة، وكان على المسلمين استثناؤهم مما أقروا به على أنفسهم من الكفر، فإن تابوا رجعوا إلى حالتهم التي كانوا عليها، وإن أصروا ولم يتوبوا برئوا منهم، وجاز للمسلمين تقديم إمام غيره، ولكن لم أن العلماء شهدوا عليه بما يوجج عزله، وبما يجوز عزله، وبما يجوز قبول اعتزاله منها، وإذا أتوا بما هو جائز في أحكام المسلمين، جاز قبول ذلك منهم، لأن العلماء هم الحجة على الأئمة، ولهم في عقد الإمامة وزوالها وما يوجب ثبوتها وما يوجب زوالها، وللإمام الحجة على العلماء في أشياء، وللعلماء الحجة على الأئمة في أشياء، وكل حجة في موضع ما هي –نسخة- هو حجة وليس هذا موضع ذكره.

وقد قيل في عزل الأئمة أقاويل: من ذلك ما يوجد في سيرة من عبد الله بن المنذر، ويوجد أنها أيضا لأبي قحطان، وقد أجمعت فرق الأئمة على تحريم عزل أئمتها، فمن فرق الأئمة من لم عزلها ولا قتالها، جارت أو عدلت ودان لها بالسمع والطاعة، كيف ما فعلت.

وأما أهل الدعوة فإنهم وافقوا الأمة في تحريم عزل الأئمة ما عدلت، وخالفوهم فيها إذا جارت وبدلت، فقال من قال منهم: ليس للرعية أن تخلع إمامها، ولا للإمام أن يخلع نفسه، فإن ذلك بغى منهم، وذلك معنا إذا عدلت.

قال غيره محمد بن إبراهيم: انظر في هذا القول، فإني لا أحب أن يحكم عليهم بالبغي ما احتمل خروجهم منه.

١٬٢٥٣ / ٤٬٣٨٩