بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

ومن السيرة: وقال من قال منهم: ليس للرعية أن تخلع إمامها، ولا للإمام الشاري أن يخلع نفسه إلا أن يصم سمعه صما، فلا يسمع النداء أو يخرس لسانه فلا ينطق، أو يعمى بصره، أو يتغير عقله، فلا يعقل، وقالوا أيضا: إن مما تعزل به الأئمة إذا ركب الإمام منهم معصية مكفرة له من الكبائر المكفرات، وشهر ذلك في أهل الدار كان عليهم أن يستتيبوه من حدثه، فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته، وإن امتنع من التوبة، وأصر فإذا شهر حدثه وامتناعه من التوبة، وإصراره شهرة تقوم بها الحجة لأهل مملكته عليه، سألوه أن يسلم أو يعتزل عنهم، فإن فعل وإلا حل لهم قتاله وقتله في حال نصبه الحرب لهم.

وقال من قال: إذا شاع في أهل مملكته أن الإمام قد حل به عجز موهن عن أخذ فروض الإمامة عزل.

وقال محمد بن محبوب: لا يعزل الإمام بالعجز، وإنما يعزل بما تجب به البراءة منه، ويوجد في جواب لأبي محمد بن عبد الله بن محمد، فالله أعلم أنه ابن بركة أو ابن أبي المؤثر وأرجو أنه لابن أبي المؤثر في أمر البيعة للإمام يقول: فإن أراد الشراء.

قالوا: وعلى أن تبع نفسك لله شاريا، وإن كان مدافعا لم يذكروا الشراء مع ما يؤكدوا عليه من الشروط، فإذا أعطوه صفقة أيديهم وثمرة قلوبهم، فقد ثبتت الإمامة فلا تزول إمامته إلا أن تنزل به عاهة من العاهات من ذهاب سمعه فلا يسمع، أو بصره فلا يبصر، أو لسانه فلا ينطق، أو عقله فلا يعقل، فإذا نزلت به هذه الآفات زالت إمامته.

قال غيره محمد بن إبراهيم: إذا ذهب سمعه أو بصره أو كلامه فقد اختلف في زوال إمامته، فقال بعض: تزول إمامته، وقال بعض: لا تزول، ويقوم المسلمون بالأمر، وأما ذهاب عقله فتزول به إمامته، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

قال غيره: وكذلك إذا اتهم وظهر ذلك عليه زالت إمامته ولا نعلم في ذلك اختلافا.

١٬٢٥٤ / ٤٬٣٨٩