الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩في غير أرضهم وصح للإمام ومن معه عجز عن تنفيذ أحكام الله، وإقامة أمره، ونكاية عدو المسلمين، وإقامة الحدود فصيره ذلك العجز إلى تعطيل الحدود، وتضييع الأحكام، وظهور العدو، فللإمام خلع الإمامة، وللمسلمين نزعه منها إذا صار إلى هذا الحد، فإن خلع هذا الإمام نفسه بعد مصيره إلى هذا الحد الذي وصفناه من غير حدث، رجونا له السعة في ذلك، وليقم المسلمون لأنفسهم من يقوم بأمرهم على وجه رضا الله بالقوة والجد والعزمة والاجتهاد.
وإن امتنع الإمام من ترك الإمامة بعد ركوبه على هذه الصفة من العجز حتى هجم العدو على المسلمين، وخرجوا في الفسحة في النظر لأنفسهم، وهو شار فما نرى له سعة ولا عذرا حتى يجاهدهم ولو بنفسه حتى يستشهد والله أعلم.
وعن أبي المؤثر أيضا: من كتاب الأحداث والصفات: فبايعوا لراشد في غير موضع البيعة، وعقدوا له في غير موضع عقد الإمامة، والله أعلم كيف كانت بيعتهم أحسنوا عقدها أم لا، ثم ساروا به فأنزلوه دار الإمامة، وقبض خزائن المسلمين، وأنفق الأموال، فأما أهل الفقه والعلم فيحتجون أنهم لم يرضوا، ولم يروا عدل ما فعل، وعليهم الناس فقهروهم، وبعضهم تحير ووقف ثم احتج باعتزال صلت لا بحدثه، ثم أرسلوا إلى خاتم الإمامة فأخذوه منه، فإن يكن الصلت اعتزل متبرئا بلا مخافة، وسلم الخاتم طائعا بلا تقية، فقد انخلع من إمامته، وقد أخطأ إذا اعتزل بلا مشورة من المسلمين أو براءة منه إليهم حتى يقبلوا ذلك منه أو لا يقبلوا.
ومن كتاب الموازنة: عن أبي محمد بن بركة من كتاب الموازنة، وأما ما ذكرت من قولهم: إن الصلت سلم إلى الخارجين عليه الكمة والخاتم، فهذا يوجب برءاته من الإمامة وانخلاعه منها يقال لهم: وكذلك قال من وافقتموه في الخطأ قبلكم من كفار مكة أن محمدا لما