بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

خافنا وأيقن بنزول عقوبتنا هرب عنا -نسخة- منا إلى الغار وتبرأ مما كان عليه يدعيه علينا، ولم ينصر نفسه ومن صدقه.

قالوا: فهذا يدل على معرفته بباطله عند نفسه، وظهور أمرنا وتبريه مما كان يدعيه، ولو كان صادقا في قوله للزم ما كان وكل به، وولي عليه بزعمه، وكان يثق بنصره من ادعاء الرسالة عليه، فلما كان ذلك وتوارى في الغار، وانتقل عن منزله وأمنه، وهرب بنفسه دل على صوابنا وخطئه وزعموا أنه يفادي إليهم بمنزله كما زعمت هذه الفرقة المارقة أن الصلت تفادي إليهم بالخاتم والكمة لظهور شرهم، والخوف على نفسه منهم، مع ما يحتمل أن تكون الكمة والخاتم ملكا له، والظاهر يوجب ذلك، لأن حكم ذلك مضاف إليه، محكوم له به، حتى يعلم أنه لغيره، وللمسلم أن يفدي نفسه بماله، وأن تكون عنده آثر من جميع ملكه.

وإن كان الخاتم والكمة ليستا بملك له، فللمسلم أن يفدي نفسه بمال غيره إذا رجا في ذلك لنفسه السلامة لها، وأن يأخذ من أمامته، ويصانع بها عدوه إذا رجا لنفسه السلامة من الهلكة، أو مما يؤدي إلينا من الجوع.

وهذا مختصر من سيرة أبي محمد الفضل بن الحواري، وأصل ما اختلف الناس فيه في زمنهم هذا في عزل الصلت بن مالك، وتقديم راشد بن النظر وتقديم عزان.

وأما في عزل الصلت بن مالك فريق قالوا: اعتزل، وفريق قالوا: عزل، وفريق قالوا: استحق العزل، وفريق قالوا: لم يستحق العزل، والشاهد الظاهر أنه اعتزل، لأنه ترك عسكر المسلمين، وبيت مالهم وسلاحهم، وترك سجنين مخوفين، فقد قلنا في ذلك، والله أعلم.

١٬٢٥٨ / ٤٬٣٨٩