الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١وأما عزل الصلت ففيه حجتان، فإن كان اعتزل تقية وهو إمام شاري، فلا تحل له التقية حتى يقتل أو يقتل، وليس قول من قال انتحى من موضع إلى موضع بحجة، وليس إلا أنه اعتزل بنفسه وتخلى وحده مما كان فيه من أمر الدولة.
وأما احتجاج من احتج أنه لم يعتزل، وأنه دعا إلى التوبة، وأعطى الحق من نفسه، وأشهد بذلك قوما وأرسلهم أنه يدعو إلى التوبة وإلى الحق، فأولئك الذين يشهدون عنه اليوم، فلا تقبل شهادتهم، لأنهم إن كانوا صادقين فقد كتموا شهادتهم في وقتها، ولم يقوموا بها، ويؤدوها إلى المسلمين حتى أقاموا إماما، وكان أربع سنين وشيء من سنة، ثم أظهروا شهادتهم لما أقام عليه من أقام وقهر وعزل.
وأما اعتزاله قائما يأخذ الناس، وتحرى أحكام العباد بظاهر الأمور، فقد اعتزل وترك عسكر المسلمين وبيت مالهم وسلاحهم وسجنهم، وركب حتى نزل دار ابنه من غير أن يرى من القوم حجة، أو يرى حربا، واختراط سيف أو رمي بحجر، وقال لمن بقي في العسكر: احفظوا عسكرهم حتى يأتيكم إمامكم، وقال القوم: إنهما جاءهم كتاب من خليفته أنه قد اعتزل فعجلوا إلى العسكر، فأقاموا إماما وساروا حتى دخلوا، وقعد إمام مكانه، وبعث إليه بالخاتم والكمة وآلة الإمامة، ولم يقل لهم شيئا، فإن قالوا: اعتزل تقية قائمة العدل القاطعة الشرى، لا يسعها التقية وعليها الجهاد حتى يقتلوا أو يقتلوا.
فإن قالوا كما قلنا: إنه صار إلى حد ضعف في الأمور، وجاز الاعتزال فهو خير القولين، ولو أنه خرج هاربا فلحق بالرستاق أو بالجبل، وترك دولة المسلمين، وقال: لم أعتزل ما كان ينبغي للمسلمين أن يدعوا دولتهم، ويضيعوها مع أنها حجة ضعيفة، وكان اعتزاله شاهدا ظاهرا.