بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

وأما قولهم: إنه اعتزل عن الفتنة، فالفتنة على أهلها، والفتنة ترك الحق، لأن المسلمين لم يقبلوا من علي بن أبي طالب وضع الحرب بينه وبين معاوية مخافة الفتنة، وكيف يجوز للإمام أن يفر ويخلي الدولة وعسكره، وبيت ماله ويأمر خليفته أن يقعد حتى يأتي الذين جاءوا في أمره، ولم يقدم موسى إماما حتى اعتزل هو، وجاءهم رسوله ورسول خليفته، فهلا قعد في عسكره حتى يقدم القوم بمن قدموا، وتكوم له الحجة، فليس هذا بعذر ولا لمن احتج به بحجة.

ومن سيرة الأزهر بن محمد بن جعفر، وأولهم الصلت بن مالك، فصار إلى حد الضعف والزمانة والعجز عن القيام بالإمامة، وخاف المسلمون ذهاب دولتهم، وزوال نعمتهم، وكان موسى بن موسى في وقته هو شيخ المسلمين وإمام أهل الدين، فاجتمع إليه أجلة أي جماعة، وساروا لينظر المسلمون فيما فيه عد الأنصار فيما صاروا بفرق مكثوا بها، فكانت الرسل فيما بينهم وبين الإمام، فقال: ما تطلبون؟ فقالوا: قد صرت إلى حد الضعف، ويخافون ذهاب الدولة، ويسألونك أن تعتزل حتى يقوم رجل يحي به الله هذا الدين، ويجددوا أمر المسلمين أو نحو هذا من الكلام، فقال: انظر في ذلك فبقوا أياما ينتظرون رأيه، ثم عزل على الاعتزال، وحول ما في منزله إلى المنزل الذي تحول فيه، وأرسل إليهم أني قد اعتزلت فينتظروا للمسلمين.

وممن أرسل إليهم الحسن بن سعيد، وحضر قوله للحسن ما شاء الله من الشراة، وشهدوا أنه أرسل الحسن بحضرتنا غير مجبور ولا مقهور، ثم برز على الناس فودعهم وداع تارك الإمامة -نسخة- للأمر، معتزل بنفسه عما كان فيه، وأمرهم بحفظ العسكر إلى أن يصل القوم.

وقال من قال: إلى أن يجيء موسى، وقال من قال: إلى أن يجيء إمامكم، وكان عنده في العسكر خلق كثير فناظره منهم من ناظره،

١٬٢٦٠ / ٤٬٣٨٩