بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

فقالوا له: أنترك إمامتك؟ فزعق بهم على ما بلغنا، ولم يلتفت إلى قولهم، فعند ذلك انفلت من شاء الله من الناس الذين كانوا معه إلى موسى إلى فرق، وجاء إلى موسى رسوله وكتاب عزان بخطه، يستحثهم إلى التعجيل إلى العسكر، وأرسلوا إليه في طلب ما يريدون، وهو يتبعهم إليهم، وكان أمره وأمرهم إلى حد المسألة، وهو يحاورهم إلى أن مات.

وممن شهد براءته من الأمر الحسن بن سعيد، والحسن بن القاسم بن مسبح، وشهد معهم من العوام مع الاعتزال الشاهر الظاهر، وقد نسب في فعل الذي فعل إلى فعل الصلاح والكرم، وحمد الحمد لله، فلم يذم، فإن قال قوم: إنه قال لمن دخل عليه أن يقوم بالأمر، فقد أعلمنا من شاء الله من المشايخ أنه إنما كان ذلك إنكارا لقيام راشد، ليس أن ينكر الاعتزال، وقال: إنما اعتزلت لأن يقدموا رجلا صالحا، وأقاموا هذا فهذا خبر الإمام الصلت.

ومنها: فكان من نظره للدولة أن أقام عزان بن تميم حتى سكنت الحركات من بعد أن استغفروا ربهم، وقبل بعضهم من بعض، وأقام عزان موسى للقضاء، وكان عزان الإمام وموسى القاضي وأمرهما واحد، وهما من بعضهما بعض سنة بعد سنة، ثم خاف بعضهم من بعض، وكان لما سبق في علم الله من زوال أمن أهل عمان.

ومنها: وكنت مخالطا لهم أيضا وأناظرهم في هذه الأمور، فمنهم من كان مع موسى رأيه كرأيه، ومنهم من كان واقفا ولم تكن البراءة من أحد منهم حتى مضوا أولئك يودعهم وتوقفهم فخلف من بعدهم قوم تشجعوا ولم يدعوا والله سائلهم عما إليه أسرعوا، ولعلهم يدعون أنهم أخذوا الرأي في الذي أخذوا عن بشير بن محمد بن محبوب، وأبي المؤثر، وكنت أنا أخلط بأبي المنذر، وأقرب عهدا بأبي المنذر، وكنا

١٬٢٦١ / ٤٬٣٨٩