الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥ارتياب، ولا شك فيه ذوو الألباب، فأما الصلت فإنه ضعف وصار إلى حد العجز عن حمايته، وكان ذلك ما ليس فيه حقا، وعزل نفسه وتبرأ إلى المسلمين من إمامته، وكان اعتزاله شاهرا ظاهرا، وصحت براءته من الإمامة بالبينة العادلة عندنا، فلما اعتزل ولى المسلمون راشد بن النظر، وبعث الصلت بن مالك إليه بخاتم الإمامة ومفاتيح الخزانة، ولم يعارضه في شيء وهو في جواره قريبا من سنة إلى أن مات، وليس يذهب عليكم ما كان له من الأعوان والإجابة والقدرة في أهل عمان لو كان مقهورا، أو أراد القتال.
وعندنا أن موسى كان يريد عز الدين وصلاح المسلمين، والذي عرفنا من رأيه ومن عزمه في آخر أمره أنه كان يريد اجتماع أهل العلم والرأي الموثوق بهم، حتى ينظروا في أمر الصلت وراشد وعزان، فحيث كان الحق يتبعه، وأنه راجع إلى الحق في ذلك إلى رأي المسلمين.
وقد كان موسى كتب إلى من كتب من أهل سلوت في آخر أيامه أن الله وله الحمد، قد أخذ على القوام بأمره ميثاقا، وبلغنا إلى ذلك وأطاقنا، ولا عذر لنا فيه عند إلا بإبلاغ العذر، فيما ألزمنا وطوقنا ونرجو أن يسهل الله لنا أنا لم نقم في شيء مما قمنا فيه لطلب فتنة ولا لحنة.
فأما الصلت بن مالك فصار إلى حد الزمانة، وتغير العقل في بعض الأوقات، وشهد عندنا عدول من الناس بما استحللنا من أمره ما استحللنا، وخرجنا للنظر منا ومن المسلمين، وإقامة الحجة في أمره، فاعتزل بأمره، وأرسل إلينا من نثق به أن ننظر للمسلمين، وكتب إلى عزان بن تميم بخطه يذكر اعتزاله، ويستحثنا على التعجيل، فلما صح عندي أنه قد تبرأ واعتزل اتفق المسلمون هنالك على ما كانوا اتفقوا عليه، فهذا أمر الصلت بن مالك وليس عندي فيه شك ولا ريب.