الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} (الأحزاب:58)، وإن يكن الصلت كافرا فقد كفروا بوطئهم أثره، واستعانتهم أعوانه.
فإن قالوا: قد كان المسلمون يبرءون من بعض الأئمة، ويتولون ولاية، قيل لهم: نعم ولكن ليس على ما فعلتم، إنما كان الإمام يحدث حدثا لا يعلمه إلا خواص من المسلمين، فينزلون الإمام منزلته بذلك الحدث، ويتولون من تولاه، ومن أعانه من المسلمين إذا لم يعلموا منه مثل ما علموا.
وأما مثل ما فعلتم أنتم خرجتم عليه، وسرتم إليه محاربين له، فلما أخرجتموه بالقهر والغلبة، وليتم ولاته، فبئس الولاة هؤلاء الولاية أن يكونوا ظالمين للصلت، فما ينبغي لهم أن يتولوا لكم ولا يتولوكم، وهم يتولون الصلت، وكانوا له عمالا.
وإن يكن الصلت هو الظالم، وخرجتم عليه من بعد ما شهر ظلمه، فما ينبغي لكم أن تتولوا ولاته ولا تستعملوهم على شيء من أموركم.
قال غيره: انظر في قول أبي المؤثر فيما ذكره من إثبات ولاة الصلت في مواضعهم واستعماله عماله، واستعانته بأعوانه، فإنه يحتج به من لم ير أن أحداث موسى وراشد تخرج على سبيل البدع، وأنه لم يشرع دينا يخالف به مذهب المحبوبية من الإباضية، وإنما كانوا يدعون دعوى إن كانوا صادقين فيها، فهم موافقون لدين الإباضية، وأنه سار بسيرة الصلت بن مالك، وحكم بأحكامه، وقال مثل مقاله، وفعل مثل أفعاله، ولم يصح عليه ما يكون مبتدعا به، وأنه استعمل عمال الصلت وولايته الثابتة ولايتهم على من صح معه ولاية الإمام لهم، لأن القضاة والولاة قد قيل إن ولايتهم ثابتة في بعض القول، ولا يحتاج المتولي لهم إلى محنتهم واختبارهم في تدينهم، ولكل من صحت ولايتهم عنده أن يتولاهم، ولو جهل حالهم وأمرهم ولم يصح معه الطاعات منهم، ومسابقتهم إلى الخيرات.