بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

وقد قيل: إنه لا يجوز للإمام أن يولي الأحكام على الأموال والطلاق والعتاق، والأنفس والفروج، وغير ذلك من سائر الأحكام، إلا أهل العلم بما ولاهم إياه، وأتمنهم عليه، وفوض الأمر فيه إليهم، ومن كان بهذه المنزلة، ثم تولى لراشد بن النظر وموسى بن موسى، مثل ما كان متوليا للصلت بن مالك، وحكم لها كمثل ما كان حاكما للصلت، ودان بطاعة راشد، كما كان دائنا بطاعة الصلت، وألزم نفسه لراشد مثل ما كان ملزما نفسه للصلت، مما يطول تعديده فإنه عندي من الأسباب التي يجد المتعلق بها مدخلا فيما يذهب إليه، ويحتج به فيه، لأنه ذكر أنه لم يعزل منهم إلا الأقل، وأنه قود قواده.

وكذلك مما يحتج به من يثبت ولاية موسى وراشد، ويصوبها أنهما لم يعقد موسى لراشد بن النظر الإمامة إلا بعد زوال إمامة الصلت وتبريه منها، واعتزاله عنها، فبعض يقول: عزل، وبعض يقول: اعتزل، وبعض يقول: استحق العزل.

ومما يخرج من احتجاج من لم يحكم في حدث موسى وراشد بأحكام البدع، أن الصلت سلم الخاتم والكمة ومفاتيخ الخزانة، وشهر ذلك ولم يشهر من موسى وراشد جبر للصلت بن مالك على تسليم ذلك، ولا شهر أنه أنكر عليهما تلك الإمامة في حين تقدمهما، ودخولهما فيها، ولا صح مع العلماء المشاهدين لفعلهما، ولا من الرؤساء ولا من القواد إنكار عليهما بشهرة يجتمع عليها، وأنه ليس على كل إمام تقدم بعد إمام أن يعزل -نسخة- يغير آثاره، ويبدل أحكامه، ويظهر تكفيره، ويشتت ولاته، ويبرأ منه.

وما أشبه هذا ومما يخرج في معاني أقوال من لم يحكم في حدث موسى وراشد بأحكام البدع، أن الإمام يجوز عزله وهو كافر إذا كفر، ويجوز عزله ولا يحكم له بالإيمان ولا عليه بكفر، وهو أن يتظاهر على الإمام أسباب التهمة، فإذا صار تهيما جاز عزله، فقد قيل: إن على

١٬٢٦٦ / ٤٬٣٨٩