الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩هذا السبيل عزل عثمان بن عفان، وقد قيل: إن المتهم يجوز عزله ولا اختلاف في ذلك.
وقد قيل: إن الإمام يجوز عزله بالعجز، وقيل: لا يجوز، فعلى قول من يجيز ذلك فإن الإمام يجوز له عزله بالعجز، ويكون مؤمنا وليا في الحكم والله أعلم.
وقد قيل إن الإمام إذا اتفق هو والأعلام على اعتزاله، ولو لم يكن عاجزا ورأوا أن اعتزاله أصلح لدولة المسلمين ولدينهم لم يضق ذلك عليهم، وكان جائزا، لأن أصل ما دخلوا فيه من إمامته إنما هو بالنظر، فلما وقع اجتهاد نظرهم أن تقديمه في الإمامة أصلح لدين الله ولدين المسلمين ولدولتهم جاز له عقد الإمامة له، فكذلك إذا وقع نظرهم ونظره إن عزله من الإمامة وتقديم غيره إماما أصلح لهم ولدين الله ولدولة المسلمين، جاز لهم ذلك.
ومما يؤكد هذا القول ويؤيده قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين، ودعاة المهاجرين والأنصار عندي إلى عزله من إمامته، وخرجه منها، وإقالتهم إياه فيها، فلو كان اعتزاله من إمامته وخروجه منها، وإقالتهم إياه فيها أو أحد ذلك محرما لما جاز لأبي بكر رضي الله عنه دعاؤهم إلى فعله، وإجازته له ولهم، وقبولهم لذلك منه، وكل شيء كان محرما فعله، فمحرم تحليل فعله والدعاء إلى فعله، ومحرم قبول ذلك منه، هذا ما لا أعلم فيه اختلافا، وكان على الذين دعاهم إلى ذلك استتابته من ذلك، فإن لم يتب من ذلك وأصر كان عليهم عزله، ومحرم عليهم الائتمام به، وحاشا الله أبا بكر والأخيار من الأمة من المهاجرين والأنصار أن يفعلوا الباطل، أو يدعوا إليه، أو يقبلوا من داع أو تدعون الاستتابة لإمامهم من ركوب كبيرة، أو إصرار على صغيرة يعلمونها منه، فكيف هذا الأمر العظيم لو كان ذلك معصية، فانظر في ذلك.