الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠وكذلك دعاء عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى من يأخذ إمامته بما فيها، والقول في عمر كالقول في أبي بكر رضي الله عنهما، ولو كان لا يجوز ذلك لم يجز لعمر أن يتكلم بما لا يسعه، وكل شيء محرم قوله أو فعله أو ركوبه محرم، فالدعاء إلى قوله أو فعله أو ركوبه محرم، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
وكذلك الدعاء إلى تحليل قوله أو فعله أو ركوبه محرم محجور، لا يجوز ذلك ولا أعلم في ذلك اختلافا، والقول بتحليل بعض المحرمات أو الدعاء إلى فعلها أشد من ركوبها، فمن ذلك أنه لو أكل لحم خنزير أو ميتة أو دما مسفوحا جازت ولايته إذا خفي عليه حقه وباطله في ذلك، ولو قال: إن أكل لحم الخنزير أو الميتة أو الدم المسفوح حلال أو جائر أكله، ما جازت ولايته لأن الله حرم ذلك على الإطلاق، فلا يجوز لأحد أن يحله على الإطلاق، فيكون مضادا لكتاب الله محادا لله ولدينه.
وكذلك لو تزوج أمه أو ابنته أو أخته أو أحدا من جميع من حرم الله عليه تزويجه من رضاع أو نسب جازت ولايته حتى يعلم أنه عالم بنسبها، ولو أنه أحل تزويج الأمهات أو البنات أو أحدا ممن حرم الله تزويجه ما جازت ولايته عند العلماء بالأحكام، وهذا ما لا أعلم فيه اختلافا.
وكذلك القول في جميع المحرمات التي تشبه هذا القول في هذا، فالقول بتحليل هذه المحرمات أشد من فعلها وركوبها في أحكام الولايات، وإن كان قد قال أبو المنذر بشير بن محمد، إن الفعل أشد من القول، فهو خاص في بعض المعاني، ولا يجوز عندي إطلاقه على العموم، ولا أعلم أن شيئا من المحرمات في أمر الولايات والبراءات ركوبا لفعل أشد من ركوبها بالقول، فانظر في ذلك وتدبره تجده كذلك إن شاء الله.
ومما يؤكد جواز اعتزال الإمام من الإمامة، ولو كان غير عاجز مع اتفاق الإمام والأعلام على ذلك اعتزال الجلندى بن مسعود رحمه الله،