الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥١وقيل إنه اعتزل مرتين، وذكر أنه ما كاد أن يرجع وقد قال من قال: إن ذلك لم يكن من الجلندى اعتزالا، لأنه لو كان اعتزالا لكانوا يجددون له العقد بالإمامة، وأنهم لم يجددوا له ذلك، فانظر في هذا القول فإنه غير قاطع حجة من قال: إن ذلك كان منه اعتزالا، لأن عقد الإمامة ليست بلازمة على كل حال لولا أن الأعلام وقع منهم التراضي والتسليم والرضا لإمامة إمام ثبتت إمامته بالتسليم والرضا، فإذا كان التسليم والرضا تثبت به الإمامة على الابتداء لمن لم يكن إماما فكذلك إذا وقع التسليم والرضا لمن تقدمت إمامته، ثم اعتزل منها، ثبتت إمامته بالتسليم والرضا، ولا فرق في ذلك فكذلك ثبتت إمامة من تقدمت إمامته -نسخة- له الإمامة بالتسليم والرضا، فانظر في ذلك وتدبره، ولا يجوز لك أن ترده وتجحده إن يكن حقا، ولا يجوز لك أن تقبله وتأخذه إن كان باطلا، ولا يجرمنكم شنآن قوم عن الأخذ لنفسك بحظها، والله على كل قلب شهيد.
قال أبو الحواري في سيرته: فإن قالوا فإنهم قد اختلفوا فيما بينهم، قيل: إنهم إنما كان أخطأ من أخطأ في الفعل الذي فعلوه في الصلت بن مالك، ولم يكن اختلافهم في دعوتهم ولا في نحلتهم، بل كانت دعوتهم على دعوة المسلمين على دين الإباضية والدعوة قائمة التي هم عليها من دعوة المسلمين.
قال غيره: انظر في قول أبي الحواري فإنه يؤيد عندي قول من لم يحكم في حدث موسى وراشد بأحكام البدع، لأنهم لو كانوا مبتدعين لم تكن دعوتهم على دعوة المسلمين على دين الإباضية.
قال أبو الحواري في سيرته: يقال لهم: ما الذي تنقمون على عزان بن تميم؟ فإن قالوا لا نعرف كيف كانت إمامته؟ ولا نعرف ممن قبلها ولا أخذنا ولايته عن أحد؟ قيل لهم: فقد اجتمع على إمامته عمر بن محمد القاضي، وموسى بن موسى، ونبهان بن عثمان، ونعمان بن