الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٤فقد رجعنا عن بيعته كانوا بقولهم هذا ناكثين بغاة مع المسلمين، ولم يقبل منهم ذلك، كما قال المسلمون من قبل في طلحة والزبير لما بايعا علي بن أبي طالب، ثم رجعا عن بيعتهما، ثم قالا: إن عليا أخذ هذا الأمر لنفسه، لم يقبل المسلمون منهما ذلك وجعلوهما ناكثين باغيين على المسلمين.
وهكذا جاء الأثر فيمن بايع إماما على الدين، ثم رجع عن بيعته لم يقبل المسلمون منه ذلك، ووجبت البراءة منه، وإن حارب قتل على ذلك، وإن لم يحارب وأقام على قوله ذلك عمر السجن، وكانت له العقوبة الموجعة ولم تقبل منه توبة حتى يرجع إلى الدخول فيما خرج منه.
ومنها: فإن قالوا: لا نعلم أن الفضل بن الحواري يرى من عزان بن تميم قيل لهم كذلك نحن لا نعلم أن موسى برئ من الصلت بن مالك، وأنتم قد أجمعتم على البراءة من موسى بن موسى، فإن قالوا: إن موسى لما قدم راشد بن النظر إماما كان ذلك براءة من الصلت بن مالك، قيل لهم: فكذلك الفضل بن الحواري لما قدم الحواري بن عبد الله كان ذلك براءة منه من عزان بن تميم.
قال أبو الحواري: أما قولهم إنا لا نتولى من تولاه، فيقال لهم: إن الحجة عليكم لمن هو منكم ما تقولون في عبد الله بن محمد بن محبوب، وقد كان لعزان خطيبا يدعو له بالإمامة وكذلك كيس بن الملا كان له واليا جابيا، وكذلك الحكم بن الملا كان له واليا جابيا، وكان له أيضا فيما بلغنا وهو يقول ذلك إنه كان في وقعة القاع يحارب مع أصحاب عزان يحارب معهم وناصرا لهم على الفضل بن الحواري وأصحابه، ومحمد بن خالد بن زيد، إذ خرج في الجيش إلى إزكي، وكان معهم حتى قتلوا وأحرقوا فيما بلغنا، وهو مقر بذلك.