بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

قال أبو الحواري: وليس الولاية كالبراءة على الشك، فمن كانت له ولاية فهو على ولايته، ولو دخل الريب في أمره حتى يتبين سبيل كفره، فمن تولى وليه على الشك كان سالما، ومن برئ منه على الشك ولم يكن كذلك كان هالكا، وذلك أن الولاية أصلية والبراءة حادثة، لأن الولاية أوجب من البراءة، لأن الولاية تقبل بقول -نسخة- من الرجل الواحد، والمرأة الواحدة، ومن العبد المملوك إذا كانوا مسلمين ويبصرون الولاية والبراءة إذا قال واحد من هؤلاء: إن فلانا لنا ولي، ونحن نتولى فلانا، وهو من المسلمين، وجبت ولايته بلا بحث ولا بيان غير ما قد رفعوا ولايته، والبراءة لا تكون إلا بشاهدي عدل بعد البحث والبيان والحجة.

قال أبو الحواري: فإن قالوا: إن فلانا قد برئ من عزان، ونحن نتولاه على براءته منه قيل لهم: تتولونه للتقليد كذلك أم حجة؟ فإن قالوا: نقلده، فقد خرجوا من قول المسلمين لما قالوا بالتقليد ودخلوا في قول الشعبية.

قال أبو الحواري: فإن قال أهل الضعف والتمويه: إن أبا المؤثر رحمه الله كان يبرأ من عزان بن تميم، قيل لهم: فإن أبا المؤثر قد كان يتولى عزان بن تميم قبل التقديم، يقول القوم معه في منزله: إن اجتمع المسلمون على أمر ما لم لو حلف الرجل بالطلاق أن هذا هو الحق لم يكن حانثا فيكونوا معهم واجتمعوا بعد ذلك على عزان بن تميم، وكان أبو المؤثر معهم على ذلك في ذلك اليوم، وفي المأثور عن أهل العلم أن الأعمى يؤخذ عنه رفع الولاية ولا يقبل منه البراءة.

قال غيره: وكذلك قد قيل: إنه لا يقبل منه الشهادة بعد ذهاب بصره على الأحداث الموجبات للبراءة ولا أعلم في ذلك اختلافا، وكذلك الشاهد الظاهر أنه لا يقبل منه الشهادة بعد ذهاب بصره على الأفعال، ولو كان في غير ما يوجب البراءة، لأن الفعل الذي كان بعد ذهاب بصره إنما

١٬٢٧٣ / ٤٬٣٨٩