الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣وإذا تولى العالم الإمام، وقد اطلع على ما يجب به خلعه، وعلم منه ذلك فتولاه بدين هلك بولايته، وإن برئ ممن تولاه، فمن لم يعلم أنه علم كعلمه فيه من الدعية من المسلمين، فإذا برئ ممن تولى الإمام من أجل ما علم منه من الحدث الخاص له فيبرأ ممن تولاه من المسلمين من أجل ذلك، فقد هلك ببراءته من المسلمين من أجل ولايتهم لإمامهم بالحق، حتى تقوم على المتولي الحجة، كما قامت على المتبرئ، والواقف بعلم منه بخصوص ذلك.
وعلى الفريق الذي قد علم فعل الإمام الذي قد وجب على العامة ولايته عليه، فوجب على العلماء إذا علموا بباطله في ذلك أن يبرءوا منه، فإن لم يبلغ إلى البراءة منه كان عليه أن يتولاه بدين، ولا يقف عن العلماء إذا برئوا منه مما قد علموا أنهم مثل ما لم يعلمه، ولا يقف عنهم برأي ولا بدين، وليس له أن يبرأ من المسلمين بولايتهم للإمام، ولا يقف عنهم من أجل ذلك بدين من ضعيف منهم ولا عالم، ولا يجوز له أن يقف عن علمائهم من أجل ولايتهم للإمام برأي ولا بدين.
فإذا فعل ذلك أحد كان هالكا، وليس للعالم بحدث الإمام وباطله على هذا الوجه من العلماء، ولا من الضعفاء أن يبرأ من الإمام من أحد من أهل الدار ممن تجب عليه ولايته، إلا مع من قد علم أنه قد علم منه بمثل علمه وباطله.
ولو أنه قد علم بفعل الإمام لتلك الأفعال التي تحتمل الهلاك والضلال، وهو مؤتمن، ويحكم عليها ويصدق أقواله فيها، فلا تحل لمن علم باطله أن يبرأ منه مع أحد من أهل الدار، إلا مع من علم منه أنه قد علم منه من الباطل كعلمه، واطلع على سريرة الإمام في ذلك، فإذا علم أنه قد علم من الإمام ذلك جاز له أن يبرأ من الإمام مع ذلك وحده.