الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤وليس لمن علم ذلك أن ينكر على المتبرئ براءته من الإمام إلا حتى يقيم عليه الحجة، مثل ما تجب به توبة الإمام، فإذا أقام عليه الحجة بما ينقطع عذره به من علم بتوبة الإمام من ذلك الحدث بعينه دم غلبه البراءة حينئذ، ولزمه الرجوع إلى ولايته، ويلزم من برئ من الإمام مع أحد من أهل رعيته البراءة إلا مع من قد علم كعلمه -نسخة- كعلم المتبرئ، ولم يعلم ذلك المتبرئ أنه قد علم كعلمه في ذلك الحدث من الإمام على هذا الوجه، فيبرأ منه معه، وهو لا يعلم أنه قد علم بذلك، كان هالكا بذلك، وعليه التوبة من ذلك، ولم يسع من علم منه ذلك أن يجامعه على البراءة من الإمام حتى يعلم منه أنه عالم كعلمه، ويتوب من برءاته تلك التي كانت محجورة عليه، ثم هنالك تجوز له مجامعته على البراءة منه بعد ذلك، وعلى المتبرئ من العلماء بخطأ الإمام على هذا الوجه أن يتولى العلماء من رعية الإمام على ولايتهم للإمام حتى تقوم عليهم الحجة بما يوجب عليهم العلم في ذلك، وعليهم أن يتولوا الضعاف من المسلمين على وقوفهم عن الإمام إذا كان الحدث مما يسع جهله الضعيف ما لم يركبه أو يتول راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم برأي أو بدين.
فإذا كان الحدث من هذه الأحداث التي كان على العلماء أن يتولوا ضعاف المسلمين العلماء بحدث الإمام بعلمهم ما لم يتولوا الإمام بدين أو يبرءوا من العلماء إذا برئوا من ضعاف المسلمين بدين من أجل براءتهم من الإمام على ذلك الحدث الذي علموا به، وضعفوا عنه وعن الحكم فيه، فهذا في أحداث الإمام التي تكون منه على هذا الوجه كان ذلك في الدماء والأموال، أو جميع ما يكون الحكم فيه جار على رعيته.
وقوله مصدق عليهم فيه، واحتمل ذلك من أمرهم، وليس في هذه المنزلة إلا للإمام بالإجماع، فإن هذه المنزلة للإمام بإجماع من قول أهل العلم والعدل، ولا نعلم أنه يخرج قول أبي الحواري في هذا على الصواب إلا كما فسرناه.