الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥وأما إذا أحدث الإمام حدثا من الأحداث التي ليس له فيها تصديق ولا حجة، مثل القذف أو الزنى أو أكل الربا، أو شرب الخمر، أو الكذب، أو أكل الدم أو الميتة أو لحم الخنزير، أو جميع ما يكون من الأحداث التي يكون فيها خصما ومحجوجا في ظاهر الأمر، ولا حجة له فيها من جميع ما لا يكون القول فيه بالحكم، ولا مخرج له فيه من الباطل، فكل من علم الحدث من الإمام التي قد صح باطله فيه، فقد نزلت بليته بعلمه بذلك من الإمام، وحرم عليه مع ذلك ولاية الإمام علم الحكم أو لم يعلم، وليس له أن يتولى الإمام مع ذلك بدين، ويجوز له أن يتولاه برأي إن جهل كفره وضلاله.
وعلى جميع من علم بحدثه من العلماء أن يبرأ من الإمام، وممن تولى الإمام على علمه بحدثه ذلك بدين، وكل من تولى الإمام بدين أو برأي، أو برئ من العلماء إذا برئوا من الإمام على ذلك، أو وقف عنهم برأي أو بدين، أو برئ من أحد من ضعاف المسلمين بدين أو وقف عن ولايته بدين من أجل براءته من الإمام بعدم علمه بحدثه ذلك، فهو هالك، والإمام في هذه الأحداث كغيره.
وإذا كان فعل الإمام في رعيته مثل القتل في الدماء على وجه القود والأحكام في الربا والأموال والحدود والتعزير والسجن والمحاربات مما جعل الله له التصديق فيه على رعيته ما لم يصح باطله وكذبه، فالأحكام جارية على القول الأول على ما وصفنا مما يحتمل، وهو الجائز في الأحكام على ما قال صاحب السيرة في سيرته.
وإذا كانت الأحداث فيما لم يجعل الله التصديق، وإنما هو حدث في ذات نفسه، أو فيما يكون فيه كغيره من المحدثين، فهو كغيره من المحدثين إذا لم يكن له مخرج من مخارج الحق، وإذا كان الحدث منه فيما يكون خارجا من وجوه الأحكام، وإنما هو من أحداثه التي لم تجر له بها العادة عند رعيته في حكم الدين أنه مصدق في ذلك مما يكون الحق