بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٠

فيما بلغنا وهو يقول ذلك إنه كان في وقعة القاع مع أصحاب عزان، يحارب معهم وناصرا لهم على الفضل بن الحواري وأصحابه، فانظر فيما كتبه من أخبارهم، وانظر في كتبه من محاربتهم، وانظر في وقوفهم عنهم، وقد سفك بعضهم دماء بعض، ولم يذكر في ذلك سؤالا بدينونة ولا بغير دينونة.

وقد قال أبو الحسن البسياوي في سيرة له على ما يوجد، اختصرت منها هذا: كذلك المتقدمين في عمان بعد الصلت، لم نجد الإجماع يوجب صحة إمامة أحد منهم، ولا ولايتهم، وقد قلنا إن الإجماع حجة لنا وعلينا.

وقد وجدنا التنازع بين أهل الدار في إمامة عزان بن تميم، ولم نجد الإجماع -نسخة- أحد على ولايته ولا صحة إمامته بإجماع المسلمين عليه، ولكن وجدناهم مختلفين فيه وفي إمامته، هل انعقدت بمن حضرها، ولم نجد أهل الدار مجتمعين على ولاية العاقدين له، ولا صحت عقدته بأعلام المسلمين باتفاق عليه، وكانت عقدته مشكلة، ووجدنا الإجماع من أهل الدار أنه كان رجلا من الرعية قبل تقديمه، ثم دخل في الأمر المشكل، فهو معنا بالإجماع على الأمر المتقدم أنه ليس بإمام عدل، حتى يقع الإجماع أنه إمام عدل قدمه المسلمون، لأن الإجماع حجة.

ومن السيرة: وقد قلنا إن عزان لم يتفقوا على إمامته ولا ولايته، ولا ولاية المقدمين له، ولا ثبتت علينا إمامته حتى يصح لنا أن تقديمه وصحة صفقته بأعلام المسلمين المتفق على ولايتهم، كذلك الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله، هما في الأصل رجلان من سائر الناس بالاتفاق، ولم يتفق أهل الدار على صحة إمامتهما في عقدهما، ولم يتفق على إمامة الحواري بن عبد الله، ولا ولايته، ولا ولاية من قدمه لدخوله في ذلك، لأن من دخل في إمامة فاسدة لحق يحكم المعقود له، وقد سفكوا جميعا على ذلك الدماء من غير صحة رشاد لأحد

١٬٢٩٨ / ٤٬٣٨٩