الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨١الفريقين، والإجماع في الأصل أنهما ليسا بإمامي عدل، فهما على الأصل حتى تصح إمامتهما بإجماع المسلمين على ذلك، وليس علينا الدخول في الأمر المشكل حتى يصح لنا المحق من المبطل بالإجماع والحجة التي بيناها، وقولنا قول المسلمين فيما دانوا به فيهما وفي غيرهما ممن لم تقم لنا الحجة، وعلينا في ذلك من طريق الإجماع والشهرة التي لا تدفع بصحة المبطل، أو ركوب الحدث المحرم.
وأما المتقدمون في عمان بعد أن استولى عليهم السلطان، فإنا لا نعلم كانوا أئمة عدل ولا فسقة، ولا أنهم قدمهم المسلمون، ولا صح لنا سيرتهم بالعدل، ولم نجد الاجتماع من المسلمين على أحد منهم أنه إمام عدل مجتمع عليه، وهم في الأصل من سائر الناس بالإجماع، فهم على الإجماع الأول من العوام، حتى تصح عدالة أحد منهم فيما قام به وسيرته بالعدل، والإنفاق عليه في الإمامة والولاية، إذ ليس لنا أن نعتقد إمامة إمام، ولا ولايته، ولم يصح لنا الاتفاق عليه، ولا صحت عقدته بأعلام المسلمين من أهل الولاية، ولا وجدنا الإجماع على التراضي عليه ولا سيرته بالعدل في عصره، والرضا من الجميع بإمامته، والتسليم له، لأن الاتفاق والرضا بالإجماع من المسلمين على التراضي به يوجب الحجة، إذا صحت سيرته العدل في الرعية، فهذا قولنا في جميع المتسمين بالإمامة في عمان بعد الصلت بن مالك المجتمع عليه، وعلى صحة إمامته إلا سعيد بن عبد الله الإمام.
ومن استشهد معه من المسلمين فإنا وجدنا أهل الدار من أهل دعوتنا من المسلمين، مجتمعين على صحة إمامة سعيد بن عبد الله وولايته، ولا خلاف بينهم، فثبت ذلك بالإجماع، ولم نرتب فيه وديننا في جميع الأحداث المكفرة لأهلها، والمحدثين لها، وجميع الفرق المخالفة لدين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ودين من دان بدينه من المسلمين، وسار بسيرته، ولم يغير ولم يبدل، وأنكر المنكر حين ظهر منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.