بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

ومن السيرة التي يقال إنها لأبي قحطان: ورجعوا إلى راشد من بعد أن كان في السجن خليعا مقيدا محبوسا أسيرا، عقدوه إماما، وقصروا الجمعة، وجبوا الزكاة، وباع راشد الصوافي، فهذا هو العجب العجيب من أهل عمان، ثم خذلوه وتركوه، ثم جعلوا بيعة الإمامة وفرضها، وما أوجب الله فيها على أهلها لعبا ولهوا كلما أرادوا صافقوا رجلا ببيعة، ثم خذلوه حتى بايعوا ستة عشر بيعة أو أقل أو أكثر، ولم يفوا الله بواحدة، ولا ساروا فيها بحق الإمامة، بايعوا راشد بن النظر بيعتين، وبايعوا الحواري بن عبد الله، وبايعوا أبا سعيد القرمطي، وبايعوا محمد بن الحسن، وبايعوا الحسن بن سعيد، وبايعوا الحواري بن مطرف، وبايعوا محمد بن يزيد، وبايعوا الحكم بن ملا بيعتين، وبايعوا عزان بن الهزبر.

ولم نكتب بيعتهم أولا فأولا، وإنما نحن سميناهم، وعزان بن الهزبر كانت بيعته قبل الحكم بن ملا وغيره.

فأما عزان بن الهزبر فلسنا ننقم عليه في بيعته إلا أنه ولي الأمر لم يظهر دعوة المسلمين ولا يتبين دينه للناس، ومن يخالفه معه في عسكره مجتمعين على غير بيان، والحق واحد، والمسلمون قد علمتم أنهم لم يقبلوا من عمر بن عبد العزيز، وقد كانت سيرته معهم محمودة، إلا أن يظهر دين المسلمين، ولم يقبلوا منه غير ذلك، والآخر تبع للأول.

ومن السيرة لأبي عبد الله محمد بن روح بن عربي اختصرت هذا منها: ومن العدل المعروف، والحق الموصوف، أن يكون سبيل راشد بن النظر سبيل غيره من أئمة أهل عمان، الذين هم أقرب إلينا عهدا منه، منهم محمد بن الحسن الخروصي النازل فتح من أودية الرستاق اليحمدي، بويع على الشراء فيما بلغنا، وكان إماما شاريا، ثم إنه اعتزل عن الإمامة.

١٬٣٠٠ / ٤٬٣٨٩