الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٥فكل واحد منهم لابد أن يكون إماما ضالا، وإما أن يكون إمام هدى، فمن كان منهم أقرب عهدا إلى زماننا فهو أحرى أن يلزمنا معرفة أمره دون معرفة من كان قبله.
فإن كان لا يلزمنا معرفة من لا يسعنا جهله من هؤلاء الأئمة الذين بويعوا بعد راشد، فراشد أحرى أن يسعنا جهله، وإن كان لا يلزمنا إلا معرفة راشد، فالأئمة الذين من بعده أحرى أن تلزمنا معرفتهم.
لأن كل واحد منهم لابد أن يكون ضالا عدوا للمسلمين، أو يكون محقا وليا للمسلمين فالحكم فيهم كلهم عند من كان في مملكتهم واحد، وقد قيل إنه لا يسع من كان في مملكة كل واحد من هذه الأئمة جهل عدله، إن كان عادلا، ولا جهل جوره إن كان جائرا.
وأما من لم يكن من أهل مملكتهم، ولا ممن شاهد عصرهم من رعيتهم، فيسعه جهل جورهم، وكفرهم وعدلهم وإيمانهم، لأنه غير متعبد بشيء من طاعتهم، فإن قامت عليه الحجة بكفر أحدهم أو جوره فعليه البراءة منه، وإن قامت عليه الحجة بعدل أحدهم أو إيمانه واستحق بذلك الولاية عليه فعليه ولايته، وإن لم تقم عليه الحجة بشيء من ذلك فواسع له جهل أمرهم حتى تقوم عليه الحجة بشيء يتعبده الله به من أمرهم، فعليه القيام بما تعبده الله به.
وكذلك جميع الأئمة المحقين كلهم، والأئمة الضالين كلهم، من لدن آدم إلى من لم نشاهد عصره، كانت الأئمة المهتدين من الأنبياء أو المرسلين، أو من غيرهم من أولياء الله الصالحين، أو كانت الأئمة الضالين من الجبابرة المعتدين الذين حاربوا أنبياء الله المرسلين أو من غيرهم من الأئمة الظالمين، الذين حاربوا أحدا من أئمة المسلمين، أو لم يحاربوا أحدا من المهتدين، ولا الجائرين.