بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

فكل أولئك يسعنا جهلهم، وليس يجب على أحد ولاية أحد منهم باسمه وعينه ولا سؤال عن أحد منهم باسمه وعينه حتى تقوم عليه الحجة بولاية أحدهم، أو البراءة من أحدهم، فإذا قامت عليه الحجة بولاية أحد منهم، فعليه ولايته، وإن قامت عليه الحجة بالبراءة من أحدهم فعليه البراءة منهم، وليس عليه السؤال عن أحد منهم يسعه جهله.

وكذلك عليه أن يتولى جميع أولياء الله كلهم من الملائكة النبيين والمرسلين، والإنس والجن منهم أجمعين.

فإذا تولى أولياء الله كله فقد ثبتت له ولاية جميع أولياء الله كلهم، وليس عليه معرفة أحد منهم ولا ولايته باسمه وعينه إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يسع أحدا من أمته جهله، فإذا سمع بذكره أو تأدى إليه علمه بأي جهة تؤدي إليه علمه.

وأما غير نبينا صلى الله عليه وسلم فيسع جهلهم كلهم، وليس على أحد معرفة جبريل عليه السلام ولا ميكال ولا إسرافيل، ولا غيرهم من جميع ملائكة الله كلهم الذين ملئوا السموات، الذي قيل: إنه أطت السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع أربع أصابع إلا وعليه قدما ملك أو جبهته، ولا معرفة أحد من أنبيائه ورسله الذين نطق بذكرهم القرآن أو لم ينطق، من الأئمة أو غير الأئمة، وليس عليه معرفة أحد من هؤلاء الذين ذكرتهم، ولا ولاية أحد منهم باسمه وعينه.

فإذا قامت عليه الحجة بمعرفة أحد منهم، فعليه معرفته، أو بولايته فعليه ولايته.

وكذلك عليه أن يبرأ من جميع أعداء الله كلهم من الأئمة وغير الأئمة، من الجن والإنس أجمعين، فإذا برئ من جميع أعداء الله فقد برئ

١٬٣٠٤ / ٤٬٣٨٩