بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

منهم، وليس عليه معرفة أحد منهم، ولا البراءة منه باسمه وعينه، ويسعه جهل جميع أعداء الله كلهم من أئمة الضلال، أو من غير أئمة الضلال، فمن حارب أحدا من أنبيائه أو رسله، أو أحدا من الصالحين، أو ممن لم يحارب ممن نطق القرآن بذكره، أو لم ينطق ممن حارب رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم وعاداه، أو لم يحاربه، فكل هؤلاء يسع جهلهم ولا يلزم أحد البراءة من أحدهم باسمه وعينه حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة أحدهم، فعليه معرفته أو تقوم عليه الحجة بالبراءة منه، فعليه البراءة منه، وليس عليه سؤال عن أحد منهم، ولا عن شيء من أفعالهم، ويسعه جهل جميع ذلك حتى تقوم عليه الحجة بشيء منه فافهم ذلك.

فإن قال قائل: فإن المسلمين لم يجعلوا سبيل راشد كسبيل غيره من الأئمة، وقالوا: إن راشد أو موسى لا يسع جهل ضلالتهما وما وراء ذلك من سواهما من الأئمة واسع جهله.

فقل له: إنما يقول المسلمون لا يسع جهل ضلالة راشد لرعيته، الذين في مملكته، المحاربين تحت رايته، الدائنين لله بطاعته، إذا علموا أنه اغتصب الإمامة من الصلت وبغى عليه، فلا يسع جهل كفره، والشد على عضده، والدينونة بطاعته، ومن فعل منهم ذلك على علم منه ببغي راشد على الصلت فهو عندنا كافر بولايته لراشد كذلك.

وكذلك من صح معه في زماننا هذا بغي راشد على الصلت، فعليه أن يبرأ منه، وعليه أن يدين بمفارقة راشد ومن آوى راشدا على بغيه، كان عالما بحكم البراءة من أهل البغي أو جاهلا، فعليه أن يفارق في دينه من آوى راشدا على بغيه، هذا قول المسلمين على سبيل تأويلك أنت.

فإن قال: سبيل راشد في هذا غير سبيل الأئمة الذين من بعده، لأن الأئمة من بعده لم يصح معنا ثبوت إمامتهم، كما صح معنا ثبوت

١٬٣٠٥ / ٤٬٣٨٩