بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

إمامة الصلت، لأن الصلت بايعه على إمامته محمد بن محبوب وهؤلاء الأئمة الذين بعد راشد إنما كان يبايعهم مثل راشد الجلنداني وغيره من سفهاء رؤساء أهل عمان.

فقل له: إمامة الصلت أصح وأثبت أم إمامة عثمان بن عفان، وصحة أحداث عثمان بن عفان في إمامته أصح عند أهل عمان أم صحة ضعفة الصلت إذا كان يتكئ على قناة من ضعفه وقدمه وكبر سنه، وإذا تغلب أهل الذمة على بعض مملكته، ولعله من قد عذره الله عن الجهاد من العرجان والمرضى أقوى منه جسدا، أو شد ساعدا منه، وإذا نزل بمنزلة من قد عذره الله عن الجهاد، ولم يطمع له أن يتحول عن تلك المنزلة بصحة سقم زالت إمامته، وثبتت ولايته، وترك النكير حجة، وإظهار النكير حجة.

وصح في الدار أن ابن الحسن أقرب إلينا عهدا، وأقوى جسدا وساعدا من الصلت.

فإن قال قائل: فإذا قد ثبتت إمامة راشد وصحت ولايته عند من قد صح معه ثبوت ولايته، وثبوت إمامته كما تجب البراءة على من قد صح معه بغير راشد وظلمه، وأما من لم يصح معه أمر بغيه، ولا أمر ولايته، فالحق عليه الوقوف على اعتقاد منه لله إن كان راشد باغيا، فهو له عدو، وإن كان إمام عدل فهو له ولي، هذا يسع من لم يدرك زمانه، وهذا دين المسلمين الذي نعرفه.

ومن السيرة: وما نحب لأحد من إخواننا أن يدعو بالبراءة من إمام من أهل دعوتنا، أو ما يسعه ذلك في دينه، وإنما نستحب إشاعة الفرقة فيمن شرع دينا ببدعة مثل الصفرية والطريقية والشعبية، وليس نحب إظهار الفرقة بين الشعبية وبين المسلمين إلا من ظهر منه البراءة من أحد من أئمة المسلمين من أجل إذ لم يفارقوه

١٬٣٠٦ / ٤٬٣٨٩