الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٤وكان الواقف مضيعا لفرض الولاية والبراءة في الوقوف عنه، وقد قيل في هذا الموضع: إنه يجوز الوقوف عن هؤلاء الأئمة إذا لم يكن الواقف من رعيتهم ممن يلزمه طاعتهم وولايتهم إن كانوا أئمة حق، أو ممن تلزمه البراءة منهم، ومفارقتهم إن كانوا أئمة جور، فإذا لم يكن من رعيتهم، وأشكل عليه أمرهم، ووقف عنهم للإشكال، وتولى من تولاهم من أوليائه، وتولى من برئ منهم من أوليائه ما لم يعلم أن المتولي بغير حق، أو المتبرئ تبرأ بغير حق، وكان كل واحد مخصوصا بعلمه، فيهم من ولاية أو براءة أو وقوف، ولا يجوز للواقف أن يخطئ من تولى أو من برئ، ولا يصوب إلا من وقف كوقوفه، ولا يجوز للمتولي أن يخطئ من وقف أو برئ، ولا يصوب إلا من تولى كولايته، ولم يجز للمتبرئ أن يخطئ من تولى أو وقف، ولا يصوب إلا من برئ كبراءته.
وقد قيل في هذا الموضع: إن كلا مخصوص بعلمه، مأمون على ذلك، من ولاية أو براءة أو وقوف، ولا يجوز الجهر في ذلك بولاية ولا براءة، ويكون الكل مقصورا على علمه، وليس يخرج الحكم في هذه الأئمة الواقف عنهم أبو الحسن مخرج البدع، إذ لا يجوز الوقوف عن أهلها في علم دين الله عند العلماء، وإذا البدع لا يكون كل واحد مقصورا على علمه فيهم من ولاية أو براءة إذا صح عنده بدعتهم.
ولا تجوز ولاية المتولي للمبتدع، ولا الوقوف عن المبتدع، ولا عن من تولاه عند من علم الحكم، لأن المبتدع مبطل ضال مفارق لدين الله، خارج من نحلة الحق، ومن دين الله، وقد قيل في هؤلاء الموقوف عنهم من الأئمة إنهم غير خارجين من نحلة الحق، وكل واحد مخصوص بعلمه فيهم من ولاية أو براءة أو وقوف ما لم يعلم أن المتولي أو الواقف أو المتبرئ، فعلوا ذلك بغير حق.