بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

ومن بعض الجوابات، لم أجده منسوبا إلى أحد، وفي موضع ومن بعض الجوابات كتاب بشير بن محمد بن محبوب مختصر منه إلى من كتب من المسلمين، فأما حدث موسى وراشد فقد بان سقمه، وانجلت ظلمته، فبرئوا منه بدين، وقالوا: لا يسع جهل كفرهما، وأما ما كان من أحداث المحدثين من بعد موسى وراشد، فاختلفت علينا بها الأخبار، ولم يجتمع لنا على شهرتها أهل الدار، وقالوا فيها مقالات متنافية، وحكوا في ذلك بحكايات متكافئة، فأمسكنا ورأينا أن ذلك مما يسعنا جهله حتى يصح معنا عدله، أو تقوم علينا الحجة بضلال أهله، وأن كلا من أهل الدار مقصور في ذلك على علمه بدين من ذلك ما فيه الرضا لربه، ولا تجهر بالولاية ولا بالبراءة في مختلف فيه.

قال غيره: انظر في قوله: فأمسكنا، فيخرج عندي معنى ذلك أنه وقف فلم يحكم فيهم بولاية ولا ببراءة ولا بتخطئة ولا بتصويب.

وانظر في قوله: ورأينا، أن ذلك مما يسعنا جهله، وإن كان ذلك يسعه جهله لم يكن عليه فيه سؤال، وكان الإقامة على الوقوف جائزا له حتى يصح معه ما يجوز له عن الوقوف إلى ولاية أو براءة فينفذ حكم ما صح معه فيه.

وانظر في قوله: حتى يصح معنا عدله، أو تقوم علينا الحجة بضلال أهله، فجعله مما يحتمل عدله وضلاله وحقه وباطله، ولم يجعله من البدع التي لا تحتمل إلا الباطل.

وانظر في قوله: وإن كان من أهل الدار مقصور على علمه في ذلك فجعله محبوسا على علمه مخصوصا بما علم فيهم من ولاية أو براءة، مأمونا على ذلك حتى يعلم أن المتولي تولى بغير حق، وأن المتبرئ تبرأ بغير حق، فإذا علم أن المتولي تولى بغير حق لم يكن مأمونا، وجازت البراءة منه، وكذلك إن علم أن المتبرئ تبرأ بغير حق، جازت البراءة

١٬٣١٣ / ٤٬٣٨٩